بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٩
قدرته وسعة خزائنه ، ليعلموا أنه لوشاء أن يمنحهم كالجبال من الفضة لفعل ، لكن لاصلاح لهم في ذلك ، لانه لو كان فيكون فيها كما ذكرنا سقوط هذا الجوهر عند الناس وقلة انتفاعهم به ، واعتبر ذلك بأنه قد يطهر الشئ الطرف مما يحدثة الناس من الاواني و الامتعة فما دام عزيزا قليلا فهو نفيس جليل آخذ الثمن فإذا فشا وكثر في أيدي الناس سقط عندهم وخست قيمته ، ونفاسة الاشياء من عزتها.
بيان : الكلس بالكسر : الصاروج. والجبس بالكسر الجص. وفي أكثر النسخ الجبسين ولم أجده فيما عندنا من كتب اللغة لكن في كتب الطب كما في أكثر النسخ. والمرتك كمقعد : المرداسنج. والقونيا بالباء الموحدة أولياء المثناة من تحت ، ولم أجدهما في كتب اللغة ، لكن في القاموس : القونة : القطعة من الحديد أو الصفر يرقع بها الاناء وفي بعض النسخ : والتوتيا ، وفي كتب اللغة أنه حجر يكتحل به.[١] والقار : القير. وجبى الخراج جباية : جمعه. والايغال : المبالغة في الدخول والذهاب. وانصلت : مضى وسبق.
فكر يا مفضل : في هذا النبات وما فيه من ضروب المآرب ، فالثمار للغذاء ، و الاتبان للعلف ، والحطب للوقود ، والخشب لكل شئ من أنواع النجارة وغيرها ، و اللحاء والورق والاصول والعروق والصموغ لضروب من المنافع. أرأيت لو كنا نجد الثمار التي نغتذي بها مجموعة على وجه الارض ولم تكن تنبت على هذه الاغصان الحامة لها كم كان يدخل علينا من الخلل في معاشنا وإن كان الغذاء موجودا فإن المنافع بالخشب والحطب والاتبان وسائر ماعددناه كثيرة ، عظيم قدرها ، جليل موقعها هذا مع ما في النبات من التلذذ بحسن منظره ونضارته التي لا يعدلها شئ من مناظر العالم وملاهيه.
بيان : لحاء الشجرة بالكسر : قشرها.
فكر يا مفضل : في هذا الريع الذي جعل في الزرع فصارت الحبة الواحدة تخلف
[١]نقل في كتب الطب عن الشيخ أنه قال : أصل التوتيا دخان يرتفع حيث يخلص النحاس من الحجارة التى تخالطه والانك الذى يخالطه ، وربما صعد الا قليميا فكان مصعده توتيا جيدا ورسوبه قليميا.