بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢١
أي تسوقه. وتفضه أي تفرقه. والتفشي : الانتشار. وترخي الاطعمة على التفعيل أو الافعال أي تصيرها رخوة لطيفة. وتشب النار أي توقدها.
فكر يا مفضل فيما خلق الله عزوجل عليه هذه الجواهر الاربعة ليتسع ما يحتاج إليه منها ، فمن ذلك سعة هذه الارض وامتدادها فلو لا ذلك كيف كانت تتسع لمساكن الناس ومزارعهم ومراعيهم ومنابت أخشابهم وأحطابهم ، والعقاقير العظيمة ، والمعادن الجسمة غناؤها ، ولعل من ينكر هذه الفلوات الخاوية والقفار الموحشة فيقول : ما المنفعة فيها؟ فهي مأوى هذه الوحوش ومحالها ومرعاها ثم فيها بعد متنفس ومضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم فكم بيداء وكم فد فد حالت قصورا وجنانا بانتقال الناس إليها وحلولهم فيها ، ولولا سعة الارض وفسحتها لكان الناس كمن هو في حصار ضيق لا يجد مندوحة عن وطنه إذا حزبه أمر يضطره إلى الانتقال عنه. ثم فكر في خلق هذه الارض على ما هي عليه حين خلقت راتبة فتكون موطنا مستقرا للاشياء فيتمكن الناس من السعي عليها في مآربهم ، والجلوس عليها لراحتهم ، والنوم لهدئهم ، والاتقان لاعمالهم فإنها لو كانت رجراجة متكفئة لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء والتجارة والصناعة وما أشبه ذلك ، بل كانوا لا يتهنؤون بالعيش والارض ترتج من تحتهم واعتر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل على قلة مكثها حتى يصيروا إلى ترك منازلهم والهرب عنها.
فان قال قائل : فلم صارت هذه الارض تزلزل؟ قيل له : إن الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها الناس ليرعووا وينزعوا عن المعاصي ، وكذلك ما ينزل بهم من البلاء في أبدانهم وأموالهم يجرى في التدبير على ما فيه صلاحهم واستقامتهم ، ويدخر لهم إن صلحوا من الثواب والعوض في الآخرة ما لا يعدله شئ من امور الدنيا ، وربما عجل ذلك في الدنيا إذا كان ذلك في الدنيا صلاحا للخاصة والعامة.
ثم إن الارض في طباعها الذي طبعها الله عليه باردة يابسة وكذلك الحجارة و إنما الفرق بينها وبين الحجارة فضل يبس في الحجارة ، أفرأيت لو أن اليبس أفرط على الارض قليلا حتى تكون حجرا صلدا أكانت تنبت هذا النبات الذي به حياة الحيوان؟