بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٦
الموحشة ، واللجج الهائلة ، مع مما في ترددها في كبدالسماء[١] مقبلة ومدبرة ومشرفة ومغربة من العبر فإنها تسير أسرع السير وأحثه.
أرأيت لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منا حتى يتبين لنا سرعة سيرها بكنه ماهي عليه ألم تكن ستخطف الابصار بوهجها وشعاعها؟[٢] كالذي يحدث أحيانا من البروق إذا توالت واضطرمت في الجو ، وكذلك أيضا لو أن اناسا كانوا في قبة مكللة بمصابيح تدور حولهم دورانا حثيثا لحارت أبصارهم[٣] حتى يخروا لوجوههم فانظر كيف قدر أن يكون مسيرها في البعد البعيد لكيلا تضر في الابصار وتنكأ فيها ، وبأسرع السرعة لكيلا تتخلف عن مقدار الحاجه في مسيرها ، وجعل فيها جزء يسير من الضوء ليسد مسد الاضواء إذا لم يكن قمر ، ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ضرورة كما قد يحدث الحادث على المرء فيحتاج إلى التجافي في جوف الليل ، وإن لم يكن شئ من الضوء يهتدي به لم يستطع أن يبرح مكانه فتأمل اللطلف والحكمة في هذا التقدر حين جعل للظلمة دو لة ومدة لحاجة إليها ، وجعل خلالها شئ من الضوء للمآرب التي وصفنا. فكر في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومة وبروجة تدور على العالم تفي هذا الدوران الدائم بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف اليل والنهار ، وهذه الازمان الاربعة المتوالية على الارض ، وما عليها من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة كالذي بينت وشخصت[٤] لك آنفا ، وهل يخفى على ذي لب أن هذا تقدير مقدر ، وصواب وحكمة من مقدر حكيم؟.
فإن قال قائل : إن هذا شئ اتفق أن يكون هكذا فما منعنه أن يقول مثل هذا في دولاب تراه يدور ويسفي بحديقة فيها شجر ونبات؟ فترى كل شئ من آلتة مقدرا بعضه يلقى بعضا على ما فيه صلاح تلك الحديقة وما فيها وبم كان يثبت هذا القول لو قاله؟ و ما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه ، أفينكر أن يقول في دولاب خشب[٥]
[١]أى وسط السماء.
[٢]أى ستذهب بها بتوقدها.
[٣]حارت العين : اشتد بياض بياضها وسواد سوادها.
[٤]وفي نسخة : كالذى بينت ولخصت لك آنفا.
[٥]وفي نسخة : في دولاب خسيس.