بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٢
فكريا مفضل في طلوع الشمس وغروبها لاقامة دولتى النهار والليل فلولا طلوعها بطل أمرالعالم كله فلم يكن الناس يسعون في معايشهم ويتصرفون في امورهم والدنيا مظلمة عليهم ، ولم يكونوا يتهنؤون بالعيش مع فقدهم لذه النور وروحه ، الارب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الاطناب في ذكره والزيادة في شرحه بل تأمل المنفعة في غروبها ، فلولا غروبها لم يكن للناس هدء ولاقرار مع عظم حاجتهم إلى الهدء والراحة لسكون أبدانهم وحموم حواسهم وانبعاث القوة الهاضمة لهضم الطعام وتنفيذ الغذاء إلى الاعضاء ثم كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل ومطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم فإن كثيرا من الناس لولا جثوم هذا الليل لظلمته عليهم لم يكن لهم هدء ولاقرار حرصا على الكسب والجمع والادخار ثم كانت الاض تستحمي بدوام الشمس بضيائها وتحمي كل ما عليها من حيوان ونبات فقدرها الله بحكمته وتدبيره تطلع وقتا وتغرب وقتا بمنزلة سراج يرفع لاهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ثم يغيب عنهم مثل ذك ليهدؤوا ويقروا فصار النور والظلمة مع تضادهما منقادين متظاهرين على بما فيه صلاح العالم وقوامه.
ثم فكر بعد هذا في ارتفاع الشمس وانحطاطها لاقامة هذه الازمنة الاربعه من السنة وما في ذلك من التدبير والمصلحة ، ففي الشتاء تعود الحرراة في الشجر والنبات فيتولد فيهما مواد الثمار ، ويستكثف الهواء فينشأ منه السحاب والمطر ، وتشد أبدان الحيوان وتقوي ، وفي الربيع تتحرك وتظهر المواد المتولدة في الشتاء فيطلع النبات ، وتنور الاشجار ، ويهيج الحيوان للسفاد ، وفي الصيف يحتدم الهواء فتنضج الثمار ، وتتحلل فضول الابدان ، ويجف وجه الارض فتهيأ للبناء والاعمال ، وفي الخريف يصفو الهواء ، ويرتفع الامراض ، ويصح الابدان ويمتد الليل فيمكن فيه بعض الاعمال لطوله ، و يطيب الهواء فيه إلى مصالح اخرى لو تقصيت لذكرها لطال فيها الكلام.
فكر الآن في تنقل الشمس في البرج الاثنى عشر لاقامه دورالسنة ، وما في ذلك من التدبير فهو الدور الذي تصح به الازمنة الاربعة من السنة : الشتاء ، والربيع ، والصيف ، والخريف ، ويستوفيها على التمام ، وفي هذا المقدار من دوران الشمس تدرك