الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٩ - المُقدَّمةُ
الفصل الأول
إن دراسة حياة الإمام الرضا عليهالسلام لن تكون وافية ما لم يُسلط الضوء على العصر السياسي والثقافي الذي اكتنف شخصه الشريف ، الأمر الذي يكشف لنا عن منهجه في التعامل مع مايحيط به زمانا ومكانا ، وكيفية معالجته للاتجاهات الفكرية وما تفرزه سياسة عصره من مؤثرات خارجية على الفكر والعقيدة ، سيما وأن الإمام الرضا عليهالسلام شخصية فذة ظهرت بصماتها واضحة على العصر الذي عاشت فيه.
قال الذهبي : (قد كان عليّ الرضا كبير الشأن ، أهلاً للخلافة)[١]، فقد كان إمام زمانه وكان الشاهد على عصره ، لما اتصف فيه من كمالات كثيرة : « فيه العلم والحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه ، فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حسن الخُلق وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب اللّه عز وجل »[٢].
وحتى نحيط بالعصر الذي عاش فيه الإمام الرضا عليهالسلام ، سوف نستعرضه في مبحثين : الأول : يتناول ذلك العصر من الناحية السياسية ،
[١] سير أعلام النبلاء ٩ : ٣٩٢ / ١٢٥.
[٢] من حديث للإمام موسى الكاظم عليهالسلام ، عن عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣٤ ، ح ٩ ، الباب ٤.