الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٢٤ - رابعا التأويل السليم لما دلّ بظاهرة على التشبيه والتجسيم
يا بن رسول اللّه إن قوما يقولون : ان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « إن اللّه خلق آدم على صورته » فقال : قاتلهم اللّه! لقد حذفوا أول الحديث ، إن رسول اللّه مرّ برجلين يتسابّان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك فقال له صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا عبد اللّه لا تقل هذا لأخيك! فإن اللّه عزَّوجلَّ خلق آدم على صورته »[٢].
رابعا : التأويل السليم لما دلّ بظاهرة على التشبيه والتجسيم
من المعلوم أن هناك فريقاً من المسلمين قد جمد على ظواهر القرآن ، الأمر الذي أساء إلى العقيدة الإسلامية ، وخاصة في مسألة التوحيد التي تعتبر حجر الزاوية فيها ، فقد أدّى الجمود على ظواهر الألفاظ إلى التشبيه والتجسيم تعالى اللّه عن ذلك ، فتصوّروا مثلاً أن للّه يدا ، وعرشا يجلس عليه ، وأن بالإمكان النظر إليه ، وأن له مكانا يُحجَب عنه الكافرون ، وأنه يتحرك ويجيء مع المَلَك ، وما إلى ذلك من مزاعم لا تستقيم مع سكة العقل السوية ، وتتنافى مع تنزيه اللّه تبارك وتعالى.
ومن هنا قام إمامنا الرضا عليهالسلام بواجبه المقدس وأزاح غبش العيون لترى حقائق القرآن صافية ، مؤكدا أن لتلك الظواهر القرآنية معنىً تكشف عنه آيات اُخر ، وثوابت العقيدة أيضاً ، ومن الشواهد على ذلك : قال الرضا عليهالسلام : في قول اللّه عزَّوجلَّ : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )[١]قال : يعني ـ مشرقة ـ تنتظر ثواب ربها[٢].
[١] الاحتجاج / الطبرسي ٢ : ١٩٢.
[٢] سورة القيامة : ٧٥ / ٢٢ ـ ٢٣.
[٣] الاحتجاج ٢ : ١٩١ ، اُنظر : أجوبة الإمام عليهالسلام على أسئلة أبي الصلت الهروي.