الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٤٧ - ١ ـ المواساة والإخاء في اللّه تعالى
أو عدم معرفتهما للمذهب الحق : عن معمر بن خلاّد قال : قلت لأبي الحسن الرّضا عليهالسلام : أدعوا لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحقَّ؟ قال : « ادع لهما وتصدَّق عنهما ، وإن كانا حيّين لا يعرفان الحقَّ فدارهما ، فإنَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إنَّ اللّه بعثني بالرَّحمة لا بالعقوق »[١].
فهنا يوقظ إمامنا عليهالسلام خير ما في نفس الإنسان من أحاسيس خيرة وعواطف نبيلة تجاه والديه ، ويكشف عن المعطيات الإيجابية التي سيحصل عليها المسلم في الدنيا قبل الآخرة والمتمثّلة بطول العمر :
عن محمد بن عبيد اللّه : قال : قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : « يكون الرَّجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّرها اللّه ثلاثين سنة ، ويفعل اللّه ما يشاء »[٢].
ومما يدلّل على الأهمية القصوى التي يوليها الإمام عليهالسلام للمسألة الاجتماعية توسيعه من دائرة الاهتمام بالمحيط الاجتماعي لتشمل الجار والقريب والصديق ، وهم الذين يمتون بصلة القرابة مع الإنسان المسلم ويشاركونه بالعيش في محيطه ، ويمكننا الإشارة إلى أبرز الارشادات في هذا الصدد بالنقاط التالية :
١ ـ المواساة والإخاء في اللّه تعالى : عمل إمامنا على تكريس مبدأ الإخاء عمليا من خلال تعامله مع خدمه وحشمه ، فعن ياسر الخادم ، قال : كان الرضا عليهالسلام إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده ، الصغير والكبير فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان عليهالسلام إذا جلس على المائدة لا يدع
[١] اُصول الكافي ٢ : ١٥٩ / ٨ باب : البرّ بالوالدين ، كتاب الإيمان والكفر.
[٢] اُصول الكافي ٢ : ١٥٠ / ٣ باب : صلة الرحم ، كتاب الإيمان والكفر.