الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٢٤ - ثانياً النشأة
الصادق عليهالسلام [١]، وهو الموافق للقول الأول.
من جانب آخر وردت روايات عن جدّه الإمام الصادق عليهالسلام مفعمة بشحنة عاطفية كبيرة ، تبشر بولادته المباركة وتكشف عن المكانة المرموقة التي سيحتلها في العالم الإسلامي ، فعن يزيد بن سليط ، قال : لقينا أبا عبد اللّه عليهالسلام في طريق مكة ونحن جماعة ، فقلت له : بأبي أنت وأمي أنتم الأئمة المطهرون والموت لايعرى منه أحد ، فاحدث اليّ شيئا القيه إلى من يخلفني ، فقال لي : « نعم هؤلاء ولدي ، وهذا سيدهم » وأشار إلى ابنه موسى عليهالسلام « ... يخرج اللّه تعالى منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها ، خير مولود وخير ناشى ء يحقن اللّه به الدماء ويصلح به ذات البين ويلمّ به الشعث[٢]ويشعب به الصدع[٣]ويكسو به العاري ويشبع به الجائع ويؤمن به الخائف وينزل به القطر ويأتمر له العباد ، خير كهل وخير ناشى ء ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه ، قوله حكم وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه .. »[٤].
ثانياً : النشأة
نشأ الإمام الرضا عليهالسلام بين أحضان بيت أذهب اللّه تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فهو ابن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهالسلام الذي كان
[١] سير أعلام النبلاء ٩ : ٣٨٨ ، ترجمة ١٢٥.
[٢] أي يسد به الخلل.
[٣] أي يجمع به الشقّ والفرقة.
[٤] اعلام الورى ٢ : ٤٨ ، وعيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣٣ ، ح ٩٦ ، باب (٤).