الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٠١ - سادسا الرَّد على الزنادقة
فقال أبو الحسن عليهالسلام : « ويلك إذا عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ، ونحن إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنّا انه ربنا ، وأنه شيء بخلاف الأشياء ».
قال الرجل : فأخبرني متى كان؟!
قال أبو الحسن عليهالسلام : « أخبرني متى لم يكن ، فأخبرك متى كان؟! ».
قال الرجل : فما الدليل عليه؟
قال أبو الحسن عليهالسلام : « إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة اليه ، علمت أن لهذا البنيان بانيا ، فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت أن لهذا مقدّرا ومنشأً ».
قال الرجل : فلم احتجب؟
فقال أبو الحسن عليهالسلام : « إنّ الحجاب على الخلق ، لكثرة ذنوبهم ، فأما هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار ».
قال : فلم لا تدركه حاسة الأبصار؟
قال : « للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الأبصار منهم ومن غيرهم ، ثم هو أجلّ من أن يدركه بصر أو يحيطه وهم أو يضبطه عقل ».
قال : فحده لي؟
قال : « لا حدّ له » ، قال : ولم؟
قال : « لأن كل محدود متناه إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، واذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزايد