الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٥٠ - ٤ ـ عدم مجالسة أهل المعاصي
ضمن هذا السياق حدد بعمق أظهر علامات السخي والبخيل فقال : « السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه ، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه »[٤].
وعن معمر بن خلاّد قال : كان أبو الحسن الرضا عليهالسلام إذا أكل أُتي بصحفه توضع بطرف مائدته ، فيعمد إلى أطيب طعام ممّا يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئا فيوضع في تلك الصحفة ، ثم يأمر بها للمساكين ، ثم يتلو هذه الآية : ( فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) ثم يقول : « علم اللّه عزّوجلّ أن ليس كلُّ إنسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السبيل إلى الجنة بإطعام الطعام »[٢].
٣ ـ العذر : دعا إمامنا إلى التسامح مع الناس ، والتماس العذر لكل من أساء التصرف منهم أو أخطأ بحق الآخرين ، ودعا إلى حمل عمل المسيء على أحسن المحامل ، والستر على عيوبه ، وله أشعار حول قبول العذر ، فعن أبي الحسن القرضي عن أبيه قال : حضرنا مجلس أبي الحسن الرضا عليهالسلام فجاء رجل فشكا إليه حاله فأنشأ الرضا يقول :
|
أعذر أخاك على ذنوبه |
|
واصبر وغظّ على عيوبه |
|
واصبر على سفه السفيه |
|
وللزمان على خطوبه |
|
ودع الجواب تفضّلاً |
|
وكِلِ الظلوم على حسيبه[٣] |
٤ ـ عدم مجالسة أهل المعاصي : إدراكا من الإمام عليهالسلام بأن الوقاية خيرٌ من العلاج ، فهو يحذر من مجالسة أهل المعاصي ولو كانوا ضمن دائرة
[١] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٥ ، ح ٢٧ ، باب (٣٠).
[٢] بحار الأنوار ٤٩ : ٩٧ باب (٢٧).
[٣] الفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي : ٢٤٤ ، الفصل الثالث.