الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٨٧ - المبحث الثاني موقف الإمام الرضا من ولاية العهد
فيها بأن الإمام لم يدخل العهد طائعا ، قال : واللّه ما دخل الرضا عليهالسلام في الأمر طائعا ، ولقد حمل إلى الكوفة مكرها ، ثم أشخص منها على طريق البصرة وفارس إلى مرو[٢].
وتوجد شهادة جماعية من أهل المدينة ، التي كان يسكنها الإمام عليهالسلام ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ تصور الحالة النفسية التي كان يعانيها امامنا ، وتكشف عن شدة الضغوط التي تعرض لها لكي يقبل ولاية العهد.
عن غياث بن أسيد ، قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون : ملك عبد اللّه المأمون .. فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى عليهالسلام بعهد المسلمين من غير رضاه ، وذلك بعد أن هدده بالقتل وألح عليه مرة بعد أخرى ، في كلها يأبى عليه ، حتى أشرف من تأبّيه على الهلاك ، فقال عليهالسلام : « اللهم انك نهيتني عن الالقاء بيدي في التهلكة ، وقد أُكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أُكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهماالسلام قَبِل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه ». ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين[١].
فهذا النص يكشف عن درجة الضيق والإحراج والإكراه التي تعرض لها ، كما يعزز أسلوب «السوابق التاريخية» الذي اتبعه في سبيل تبرير قبوله بولاية العهد ، وكنا قد أشرنا سابقا بأنه علل حمله على القبول كما حمل جده أمير المؤمنين عليهالسلام على الدخول بالشورى ، وفي هذا النص يبرر اضطراره كما اضطر يوسف ودانيال عليهماالسلام على قبول الولاية من طاغيتي
[١] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٥٢ ، ح ٥ باب (٤٠).
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٨ و ٢٩ ، ح١ ، باب (٣).