الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١١٢ - ٥ ـ في الواقع التاريخي للخلافة
الجدل وتختلف حوله الأقوال وتتباين فيه وجهات النظر ، وقد اعتبر البعض بأن ما حدث في السقيفة قد تجاوزه التاريخ وغدا حقيقة واقعة ليس من المناسب أن تمسّها يد المراجعة والتقييم ، ولكن الرؤية الموضوعية تقرّر بأن هناك أحداثا تشكل انعطافة مهمة على صعيد التاريخ الإنساني تبقى تداعياتها حية مهما طالت الفترة الزمنية ، وموضوع الإمامة واحد من هذه المواضيع الجسام التي ما زالت تبعات ما أحاط بها من أحداث تنعكس سلبا على كافة الاصعدة الإسلامية : الفكرية والسياسية والاجتماعية.
والمعالجة الجادة ينبغي أن تنطلق من التشخيص الدقيق لأسباب المشكلة ، وهنا نجد أن إمامنا الرضا عليهالسلام قد وضع إصبعه على موضع الداء ، فالإمامة شغلها بعد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم من لم يكن لها أهلاً ، ثم لم يحدث أن تدارك المسلمون ذلك ، بل أمضوه حتى تلاحقت فصوله الأخرى ، فتراكم الخطأ.
وصف محمد بن يحيى الصولي مجلساً للمأمون بحضرة الإمام الرضا وثلّة من كبار أهل العلم الذين دعاهم المأمون لمناظرة الإمام عليهالسلام ، فأداروا أمر الإمامة ، فتكلم متكلّمهم يحيى بن الضحاك السمرقندي فقال : نتكلم في الإمامة ، كيف ادعيت لمن لم يَؤم وتركت من أمّ ووقع الرضا به؟
فقال له : « يا يحيى أخبرني عمن صدّق كاذبا على نفسه ، أو كذّب صادقا على نفسه ، أيكون محقّا مصيبا أو مبطلاً مخطئا؟ » فسكت يحيى ، فقال له المأمون : أجبه ، فقال : يعفيني أمير المؤمنين من جوابه ، فقال المأمون : يا أبا الحسن عرّفنا الغرض في هذه المسألة.
فقال عليهالسلام : « لا بدّ ليحيى من أن يخبر عن أئمته؛ كذبوا على أنفسهم أو