الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٤ - المُقدَّمةُ
وبما يتناسب مع تلك المرحلة الحرجة من تاريخ بني العباس السياسي الدامي ، كما انفسح المجال أمام شيعته للاتصال به ، وعلى ضوء هذا التحول واتساع النفوذ والتعاطف الجماهيري الكبير ، قاد الإمام عليهالسلام حركة فكرية واسعة سرعان ما أثمرت بوقت قصير.
وهناك روايات تاريخية تُلقي ضوءا على حقيقة ما قلناه ، فقد قام بجولة واسعة في العالم الاسلامي ، وقد ابتدأ جولته من المدينة إلى البصرة لكي يجتمع مباشرة مع قواعده الشعبية ويحدثها في كل شيء ، وكان من عادته قبل أن يصل تلك المنطقة أن يرسل إليها رسولاً يخبرهم بمقدمه إليهم خلال الأيام القلائل الآتية .. ثم يأتي إليها الإمام عليهالسلام والجمهور متهيء لاستقباله والاجتماع به ، فيعقد معهم اجتماعا واسعا يلقي عليهم الحجة بإمامته وقيادته ويطلب منهم بعد ذلك أن يسألوه ، لكي يجيب على أسئلتهم في مختلف جوانب المعرفة الاسلامية[١].
بعد هلاك هارون وجد المأمون نفسه بعد خلعه لأخيه ، في مأزق خطير ، فقد كشف الناس زيف شعارات العباسيين الداعية للرضا من آل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد أن تبين للقاصي والداني أن سياستهم غير المعلنة تقوم على التفرد والاستئثار بالسلطة ، من جهة أخرى أخذت الثورات وخاصة ثورات العلويين تقضُّ مضاجعهم ، إضافة إلى الصراع الذي نشب داخل البيت العباسي ، مما أضعف قوتهم وشتت شملهم ، وفي الوقت الذي ثار فيه صراع عنيف بين الأخوين ، اشتعلت نار الثورة في بلاد الشام ، اذ ثار السفياني وهو «علي بن عبد اللّه بن خالد بن معاوية بن أبي سفيان» ودعا
[١] سيأتي تفصيل ذلك في الفصل الثاني.