الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٩٤ - خامساً ـ الخوف من مبدأ النص
وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه فجعلا يحطبان عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما يُبعده منه ويُخوِّفانه من حمل الناس عليه ، فلا يزالان كذلك حتى قلبا رأيه ، وعمل على قتله عليهالسلام ..[١].
رابعاً ـ التقرب للعباسيين
عمل المأمون على إعادة الجسور المقطوعة مع العباسيين ، وترميم ما تهدم من علائق معهم ، لذلك اتُهم المأمون في قتله ـ أي الرضا عليهالسلام ـ تقربا للعباسيين[٢].
خامساً ـ الخوف من مبدأ النص
لقد استبد القلق بالمأمون من تفاعل الأمة مع مبدأ «النص» الذي تتبناهُ مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، ذلك المبدأ الأمثل الذي ترسخ في وعي الأمة منذ عهد الرسالة الأولى وازداد بفضل أهل البيت عليهمالسلام ثباتاً ورسوخاً ، وما جاء دور الإمام الرضا عليهالسلام إلاّ وقد عقد المناظرات واحتج بمختلف الآيات البينات زيادة على ما أدلى به من أحاديث آبائه الطاهرين عليهمالسلام في مناسبات شتى ، ونتيجة لذلك أدرك المأمون خطورة هذا المبدأ الذي دافع عنه الإمام بقوة في مقابل اطروحة السلطة القائمة على صيغة «الرضا من آل محمد» التي يكتنفها الغموض ويلفها الإبهام ، وأثبتت الأيام عقمها وعدم مصداقيتها. من هنا لم يعد مستبعدا
[١] الإرشاد ٢ : ٢٦٩ ، باب : ذكر وفاة الرضا عليهالسلام وسببها.
[٢] تاريخ الإسلام السياسي والديني / الدكتور حسن ابراهيم حسن ٢ : ٧١.