الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٥ - مقدِّمة المركز
الحمد للّه رب العالمين .. وصلى اللّه على سيدنا محمَّد وآله الهداة الميامين الطاهرين ..
وبعد :
إن دراسة سيرة أئمة أهل البيت عليهمالسلام تعدّ إحدى الركائز الأساسية في البناء العقائدي والفكري والسلوكي لديننا القويم ، ذلك لأنهم عدل القرآن الكريم والامتداد الرسالي لمنهج النبوة ، والحارس الأمين للقيم والمفاهيم الإسلامية في وجه التشويه والتحريف والضلال.
إنها سيرة معصومة تكشف عن سلوك القدوة الحسنة بكل تجلياتها ، وتربط المرء بالمفاهيم الإسلامية في أصالتها ، وتفتح له آفاقاً جديدة في مجالات العلم والعمل والفكر والتربية والسلوك.
ومن هنا فإن الكتابة عنها لاتنتهي ، مهماتعددت الدراسات وتنوعت أساليبها ، ذلك لما يجده الباحثون من حالة التواصل مع دلالاتها التي تتسع بسعة الحياة وتستغرق كل مفرداتها ، وتسير بها باتجاه حركة التكامل المطلوب على صعيد الفرد والاُمّة.
إننا في رحاب النبي العظيم صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة الطاهرين عليهمالسلام نعيش أروع معالم الكمال البشري ، وأسمى آيات العظمة الإنسانية ، ونتابع سلسلة من المواقف التي تحمل في ذاتها كل مبررات البقاء والخلود ، معالم طريق ، ومنارات هدى ، وبيّنات مجد لا يضاهى .. ذلك إذا ما وقفنا عند تلك المعالم وهذه المنارات والبينات كما ينبغي ، مرسلين النظر في أطرافها ، باعثين سفراء العقول والضمائر بين ثناياها وفي أعماقها .. وقفة الدارس المتأمل ، والناظر المستلهم ، وهذا عين ما أردناه من هذه السلسلة الخاصة في دراسة سير المعصومين عليهمالسلام .. ولعل أول ما نلمحه من نظرة