الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٣٤ - ٤ـ التواضع
صاحبه »[١].
وقد أكّد الإمام الرضا عليهالسلام على هذه الحقيقة المهمة ، حقيقة التلازم بين الإيمان والحياء ، فقال عليهالسلام : « الحياء من الإيمان »[٢]. ومن هنا فمن يخلع حزام العفة وينطلق مع شهواته ولا يبالي بما قيل له أو فيه لا إيمان له واقعاً ؛ لأن الإيمان التزام وشعور متغلغل في أعماق النفس يحكي عنه الحياء بجلاء.
٤ـ التواضع
وهو خصلة أخلاقية جميلة احتلت مكانا واضحا في فكر وسلوك إمامنا الرضا عليهالسلام ؛ فعلى صعيد الفكر كشف عن المفهوم العميق للتواضع ، وبيّن حدَّه ودرجاته ، ومن يتمعّن في الرواية التالية يكتشف نفاذ رؤية الإمام عليهالسلام وشمول نظرته وعمق تناوله.
عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرِّضا عليهالسلام قال : « التواضع أن تعطي النّاس ما تحبُ أن تُعطاه ».
وفي حديث آخر قال : « التواضع درجات؛ منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم ، لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلاّ مثل ما يؤتى إليه ، إن رأى سيئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ عافٍ عن الناس ، واللّه يحب المحسنين »[٣].
فهو يقدم لنا قراءة عظيمة لمفهوم التواضع ، تنطلق من رؤيا دقيقة
[١] كنز العمال / المتقي الهندي ٣ : ١٢١ / ٥٧٥٥.
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٥٦ ، ح ٢٣ ، باب (٢٦) حول الحياء.
[٣] اُصول الكافي ٢ : ١٢٤ ، ٧ باب التواضع.