الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٧٤ - ٢ ـ نذر المأمون
واللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم[١].
وعن الريان بن شبيب ، قال : سمعت المأمون يقول : ما زلت أحب أهل البيت عليهمالسلام واظهر للرشيد بغضهم تقربا إليه. فلما رأيت أبي هارون يُكرم الكاظم عليهالسلام قلت له : لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا مارأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين والأنصار ولابني هاشم ، فمن هذا الرجل؟! فقال : يابني هذا وارث علم النبيين ، هذا موسى بن جعفر بن محمد عليهمالسلام إن أردت العلم الصحيح فعند هذا. قال المأمون : فحينئذ انغرس في قلبي محبّتهم[٢].
٢ ـ نذر المأمون
وهناك من يُرجع هذا التحول إلى النذر الذي قطعه المأمون على نفسه بأنه إذا ظفر بأخيه المخلوع فانه يُخرج الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب.
وهذا العهد يستدعي ـ بطبيعة الحال ـ الإحسان إلى العلويين. وفي هذا الصدد يروي الاصفهاني : أن المأمون كان خلال صراعه مع أخيه الأمين قد عاهد اللّه أن ينقل الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وان علي الرضا هو أفضل العلويين[٣]. ويعزز ذلك ما رواه الصدوق بأن المأمون قال : (فلما وفى اللّه تعالى بما عاهدته عليه أحببت أن أفي للّه بما عاهدته ، فلم أرَ أحدا أحقّ بهذا الأمر من أبي الحسن الرضا) عليهالسلام. والشيخ الصدوق يفسر إقدام المأمون على دعوة الرضا عليهالسلام لقبول ولاية العهد بناءً على هذا النذر[٤].
[١] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٨٤ ، ح ١١ باب (٧).
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٨٧ ، ح ١٢ باب (٧).
[٣] مقاتل الطالبيين : ٥٦٣.
[٤] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٧٦ ـ ١٧٧ ، ح ٢٨ باب (٤٠).