الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٤٥ - ٢ ـ أسلوب الدعاء
الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم عرفانا بالجميل ، وتقديرا للجهود الجبارة التي بذلها من أجل أمته : عن عبيداللّه بن عبداللّه الدّهان ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليهالسلام فقال لي : « ما معنى قوله : ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى )[٢]» قلت : كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى ، فقال لي : « لقد كلّف اللّه عزَّوجلَّ هذا شططا »[٣]فقلت : جعلت فداك فكيف هو؟ فقال : « كلّما ذكر اسم ربّه صلّى على محمّد وآله »[٤].
أما أهل البيت عليهمالسلام فهم شمس الهداية الأبدية لهذه الأمة وسفن نجاتها ، وفي هذا المورد يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : « انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سَمْتَهُم واتَّبعوا أثَرهم ، فلن يُخرجوكم من هُدى ، ولن يُعيدُوكم في ردى »[٥]، ويرشد الإمام الرضا عليهالسلام شيعته إلى إحياء ذكر أهل البيت عليهمالسلام وإقامة مجالس العزاء تثمينا للتضحيات الجسام التي بذلوها والمصائب العظام التي لاقوها في سبيل إعلاء كلمة الدين : عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه ، قال الرضا عليهالسلام : « من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب »[١].
وهذا الحديث فيه أسلوب تربوي قيم يُعمق من رابطة الولاء بين
[١] سورة الأعلى : ٨٧ / ١٥.
[٢] الشطط : مجاوزة القدر في كل شيء ، يعني لو كان كذلك لكان التكليف فوق الطاقة.
[٣] اُصول الكافي ٢ : ٤٩٤ ـ ٤٩٥ / ١٨ باب : الصلاة على النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته عليهمالسلام ، كتاب الدُّعاء.
[٤] نهج البلاغة ، خطبة ٩٧.
[٥] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٦٤ / ٤٨ باب (٢٨).