الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٦٨ - المبحث الأول خلفيات ولاية العهد
الخصوص ، ونتعرف على موقف الإمام الرضا عليهالسلام من ولاية العهد ، ومن ثم نستعرض آثارها في شهادته.
اتبع العباسيون ـ منذ البداية ـ سياسة مخادعة مع العلويين ، فقد رفعوا في أثناء صراعهم مع الأمويين شعارا تضليليا هو «الرضا من آل محمد» دون أن يحددوا مضمونه ، وتمسكوا بالسرية التامة ، فلم يفصحوا عن اسم الإمام حتى لايحس العلويون ولا قاعدتهم العريضة في خراسان بخروج الأمر منهم.
وبعد وصولهم للسلطة تنكر العباسيون للدعم الكبير والمساندة الواسعة التي أبداها العلويون وقاعدتهم ، وفوق ذلك أذاقوهم ألوان العذاب ، وعملوا على الحطّ من شأنهم ، وإبعادهم عن الحياة السياسية ، ووضعوا الرقابة المشددة عليهم ، ومنعوا الناس من الاتصال بهم فضلاً عمن أطلوا دمه أو هلك في طواميرهم المظلمة.
وضرب المنصور العباسي المثل الأقسى في معاملة العلويين ، فقد أذاقهم جميع صنوف العنف والجور والعذاب ، وزج جمع منهم في سجن مظلم لا يُعرف فيه الليل من النهار حتى باتوا لايعرفون وقت الصلاة ، فجزأوا القرآن الكريم خمسة أجزاء ، فكانوا يصلون الصلاة على فراغ كل واحد منهم لجزئه[١].
[١] انظر : مروج الذهب / المسعودي ٣ : ٢٢٥.