الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١١٨ - ٥ ـ في الواقع التاريخي للخلافة
الإنْسانِ مِنْ طِيْنٍ )[١]ويقول عزَّوجلَّ : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّه إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ )[٢]ويقول عزَّوجلَّ : ( وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ )[٣]؟!
قال سُليمان : هل رويتَ فيه شيئا عن آبائكَ؟ قال : نعم ، رويتُ عن أبي عبداللّه عليهالسلام أَنَّه قال : « إنَّ للّه عزَّوجلَّ علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمهُ إلاّ هو ، ومن ذلك يكونُ البَداءُ ، وعلما علَّمهُ ملائكتهُ ورُسُلَهُ ، فالعلماء من أهلِ بيت نبيِّه يعلمونه ».
قال سُليمان : اُحبُّ أن تَنزَعهُ لي من كتابِ اللّه عزَّوجلَّ.
قال عليهالسلام : « قولُ اللّه عزَّوجلَّ لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ )[٤]أراد هلاكهمُ ثمَّ بدا للّه ـ أي : عن علم ـ فقال : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )[٥]».
قال سُليمان : زدني جُعلتُ فداك ، قال الرضا عليهالسلام : « لقد أخبرني أبي عن آبائه أنَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إنَّ اللّه عزَّوجلَّ أوحى إلى نبيٍ من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفّيه إلى كذا وكذا ، فقال : يا ربِّ أجِّلني حتى يشبَّ طفلي وأقضي أمري ، فأوحى اللّه عزَّوجلَّ إلى ذلك النَّبيِ أن ائت فُلانَ الملك فأعلمهُ أنِّي قد أنسيتُ في أجلهِ وزدتُ في عُمره خمس عشرةَ سنةً ، ثمّ أوحى اللّه عزَّوجلَّ إليه : إنَّما أنتَ عبد مأمور فأبلغهُ ذلك ، واللّه لا يسألُ عمّا
[١] سورة السجدة : ٣٢ / ٧.
[٢] سورة التوبة : ٩ / ١٠٦.
[٣] سورة فاطر : ٣٥ / ١١.
[٤] سورة الذاريات : ٥١ / ٥٤.
[٥] سورة الذاريات : ٥١ / ٥٥.