الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٧١ - سياسة المأمون مع العلويين
برجالهم ، فاتبع ـ اضافة لما تقدم ـ آليات الإقصاء والاستبعاد والقمع ، وكان نصيب الإمام موسى الكاظم عليهالسلام من ظلمه كبيرا كما أسلفنا ، وعموما فقد كان العلويون يعانون الأمرّين من هارون حتى (ركنوا إلى الهدوء في أواخر عهده وطول عهد ولده الأمين ، ولكن بدأت بوادر قيام حركة جديدة من حركات الشيعة في مطلع عهد المأمون)[١].
وبالفعل فقد تزعّم محمد بن إبراهيم بن طباطبا وداعيته أبو السرايا في أواخر سنة ١٩٩ هـ حركة ثورية ضد حكم المأمون[٢]، وفي السنة التالية تزعّم إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق عليهماالسلام وحركة أخرى فى اليمن ضد السلطة العباسية[٣]، كما تمرد الحسين بن الحسين الأفطس بمكة أيضاً[٤]. واتصلت حركته بالدعوة إلى زعامة محمد بن الإمام جعفر الصادق ، ولقّبه أنصاره بأمير المؤمنين[٥].
سياسة المأمون مع العلويين
إن تحوّل السياسة العباسية تجاه العلويين في زمن المأمون لم يتمّ صدفة ولم ينطلق من فراغ ، كما لم يكن أمرا سهلاً لدقة الظروف وخطورة الاحتمالات ، ولكن لهذا التحول عوامل عديدة نستطيع أن نصنفها إلى قسمين أساسيين ، هما :
[١] جهاد الشيعة / الدكتورة سميرة الليثي : ٣١٩.
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ٥٢٨ ـ ٥٣٥.
[٣] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٥ ـ ٥٣٦.
[٤] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٦ ـ ٥٣٨.
[٥] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٨ ـ ٥٤٠.