الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٧٣ - ١ ـ دعوى ميول المأمون للتشيع
حتى كافأته في ولده بما فعلت)[١].
وذات الرأي ينقله صاحب الفخري : من أن زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس قد سألت المأمون عن سبب تحويله الخلافة من العباسيين إلى بيت علي فأجاب : (ما رأيت أحدا من أهل بيتي حين أفضى الأمر إليهم كافوه على فعله في ولده ـ أي في ولد العباس ـ ، فأحببت أن اُكافيه على إحسانه)[٢].
وقد أورد الشيخ الصدوق روايات تعزز هذا الاعتقاد وتدل على ميل المأمون للتشيع : عن سفيان بن نزار قال : كنت يوما على رأس المأمون ، فقال : أتدرون من علّمني التشيع؟ فقال القوم جميعا : لا واللّه ما نعلم.
قال : علمنيه الرشيد! قيل له : وكيف ذلك ، والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت!
قال : كان يقتلهم على الملك ، لأن الملك عقيم[٣]. ثم روى لهم كيف أن هارون قد قام للكاظم عليهالسلام إجلالاً وإعظاما لما دخل عليه وقبّل وجهه وعينيه وأخذ بيده حتى أجلسه صدر المجلس ، وأن المأمون سأل والده هارون عن ذلك فقال : هذا إمام الناس وحجة اللّه على خلقه وخليفته على عباده .. وأنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، واللّه يابني انه لأحق بمقام رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم مني ومن الخلق جميعا ،
[١] تاريخ الخلفاء / السيوطي : ٣٠٧ و ٣٠٨.
[٢] الفخري في الآداب السلطانية / ابن الطقطقا : ٢٠٠.
[٣] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٨٤ ، ح ١١ باب (٧).