الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١١٦ - ٥ ـ في الواقع التاريخي للخلافة
بالأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، نصحه موسى عليهالسلام بأن يراجع ربّه لتخفيف الصلاة عن أمته فيما فرضه اللّه على أمته من خمسين صلاة في كل يوم ، وبعد أن راجع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ربّه عدة مرات حسب نصيحة موسى عليهالسلام خفّف اللّه تعالى الصلاة من خمسين إلى خمس صلوات[٣].
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص ، وأقرع ، وأعمى بدا للّه أن يبتليهم ...»[٤]ثم ساق الخبر (الصحيح).
ومن هذه الأحاديث يظهر بوضوح دخول فكرة البداء عند أقطاب المحدثين ورواة المسلمين في دائرة المحو والاثبات المصرّح بها في القرآن الكريم ، لكن المؤسف حقاً أنّها قد استغلت من قبل خصوم الشيعة للتشنيع والتشهير.
ويقتضي التنويه بأن «مصالح العباد متوقفة على القول بالبداء ، إذ لو اعتقدوا أنَّ كل ما قُدّر في الأزل فلا بُدَّ من وقوعه حتما لما دعوا اللّه تعالى في شيء من مطالبهم ، وما تضرَّعوا إليه ، وما استكانوا لديه ، ولا خافوا منه ، ولا رجعوا إليه ، وإذا انتفت هذه الأمور فلا يبقى مجال للصدقة وصلة الرحم ، وبرّ الوالدين ، وغير ذلك من صالح الأعمال ..
أضف إلى ذلك أن القول بالبداء هو الاعتراف الصريح بأن العالم كله تحت سلطان اللّه وقدرته في حدوثه وبقائه ، وان إرادة اللّه نافذة في الأشياء
[١] اُنظر : صحيح البخاري ١ : ٩٨ ، كتاب الصلاة ، وأيضا ٩٦ : ١٨٢ ، باب قوله تعالى : ( وَكَلَّمَ اللّه مُوسَى تَكْلِيماً ).
[٢] صحيح البخاري ٤ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.