الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٢٢ - ثالثا كشف التحريف في الحديث
لادعياء الزهد والزاهدين معا. علما بأن إمامنا الرضا عليهالسلام كان من الزاهدين ، كان جلوسه في الصيف على حصير ، وفي الشتاء على مسح[٣].
ومن الشواهد الأخرى التي نستدل من خلالها على حملة تصحيح المفاهيم هذه ، نظرة الإمام عليهالسلام العميقة لمفهومي «الجود والبخل» علما بان الجود يمثل أحد الخصال العربية الأصيلة ، التي يتباهى بها البعض دون أن يعرف أبعادها وما تنطوي عليه من بُعد عبادي :
سأله رجل وهو في الطواف : أخبرني عن الجواد؟
فقال : « إن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق ، فإن الجواد هو الذي يؤدي ما افترض اللّه عليه ، والبخيل من بخل بما افترض اللّه عليه. وان تكن تعني الخالق فهو الجواد ان أعطى ، وهو الجواد إن منع ، إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وان منع منع ما ليس له »[١].
وقد شملت حملة التصحيح هذه بعض المفاهيم ذات العلاقة بطبائع الناس كمفهوم «الحمية»؟
عن إسماعيل الخراساني ، عن الرضا عليهالسلام قال : « ليس الحمية من الشيء تركه ، إنما الحمية من الشيء الإقلال منه »[٢].
ثالثا : كشف التحريف في الحديث
لقد قام الرضا عليهالسلام بدور مشرّف في كشف وتعرية التحريف الذي
[١] اُنظر : الفصول المهمة : ٢٤٨ ، الفصل الثاني.
[٢] كشف الغمة ٣ : ٨١ ، باب : ذكر طرف من دلائله وأخباره.
[٣] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٧٦ ، ح ٧٢ ، باب (٢٨).