الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٨٩ - ثالثا الشعراء
وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا.
قال الرِّضا عليهالسلام : « الآن جئتَ بالنَّصَفة يا نصرانيُ ، ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح بن مريم؟ ».
قال الجاثليق : ومن هذا العدلُ؟ سمِّه لي. قال : « ما تقول في يوحنا الدَّيلمي؟! » قال : بخٍ بخٍ ، ذكرت أحبَّ النّاس إلى المسيح.
قال : « فأقسمتُ عليك هل نطق الإنجيل أنَّ يوحنّا قال : إنَّ المسيح أخبرني بدينِ محمد العربي وبشّرني به أنّه يكونُ من بعده فبشرتُ به الحواريين فآمنوا به؟! » قال الجاثليقُ : قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح وبشّر بنبوةِ رجلٍ وبأهل بيته ووصيه ، ولم يُلخِّص متى يكون ذلك ولم يُسمِّ لنا القوم فنعرفهم ، قال الرِّضا عليهالسلام : « فإن جئناك بمن يقرءُ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته واُمته أَتُؤمن به؟! » قال : سديدا.
قال الرِّضا عليهالسلام لقسطاس الرُّوميِ : « كيف حفظك للسِّفر الثالث من الإنجيل؟ ».
قال : ما أحفظني له! ثمَّ التفت إلى رأس الجالوت فقال له : « ألست تقرءُ الإنجيل؟! » قال : بلى لعمري. قال : « فخُذ على السِّفر الثالث ، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته واُّمته سلام اللّه عليهم فاشهدوا لي » وإن لم يكن فيه ذكرهُ فلا تشهدوا لي ، ثم قرأ عليهالسلام السِّفر الثالث حتّى إذا بلغ ذكر النبيِ عليهالسلام وقف ، ثم قال : « يا نصراني إنِّي أسألك بحق المسيح واُمّه أتعلم أنِّي عالم بالإنجيل؟! » قال : نعم ، ثمَّ تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته واُمته ، ثم قال : « ما تقول يا نصرانيُ؟ هذا قول عيسى بن مريم فإن كذّبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذَّبت عيسى وموسى عليهماالسلام ، ومتى أنكرت هذا الذِّكر وجب