الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٦ - المُقدَّمةُ
وبالتحديد في عاصمته «مرو» بخراسان. زد على ذلك زيادة تحركات الإمام الرضا عليهالسلام في المدينة وهي العاصمة الروحية للخلافة الاسلامية ، ويكفينا الاستدلال على خشية المأمون من العلويين عامة ومن زعيمهم الإمام الرضا عليهالسلام على وجه الخصوص ، ماقاله المأمون لقادة العباسيين عندما وجهوا إليه اللّوم والعتاب على تقليده ولاية العهد للرضا عليهالسلام ، قال : قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو الناس إلى نفسه ، فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ، ليكون دعاؤه إلينا ، وليعرف أن الملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المعتقدون أنّه ليس مما ادعى لنفسه في قليل ولا كثير ، وأن هذا الأمر لنا دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينشقَّ علينا منه ما لا نقدر على سدِّه .. وأن يأتي علينا ما لا طاقة لنا به ..[١].
هذا النص يعكس لنا بدون لبس مدى خوف المأمون من تحرك الإمام ومن اتساع قاعدته الجماهيرية ، وقد تمكن المأمون من خلال مخطط ولاية العهد من تطويق الإمام وعزله عن الناس ووضعه في الاقامة الجبرية في خراسان ، لم يضعوه ـ هذه المرّة ـ في السجون المظلمة كما كان الحال مع أبيه الكاظم عليهماالسلام من قبل ، بل وضعوه في قصور شاهقة وأبنية فارهة ، لم يكن التغير ـ اذن ـ في الجوهر بل في الظاهر ، وقد كان الإمام عليهالسلام يشتكي على الدوام من الوضع الخانق الذي يحيط به ، فعيون السلطة ترصد حركاته وسكناته ، وتحجب عنه أقطاب شيعته ، وكان محاطا بالدسائس والمؤامرات التي تحاك هناك بين أقطاب السلطة أنفسهم من أجل الايقاع به ومنعه من الاتصال بالناس.
[١] دلائل الإمامة / الطبري : ٣٤٠ ـ ٣٨ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨١ ، ح ١٦٠ ، الباب (٤١).