الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١١٧ - ٥ ـ في الواقع التاريخي للخلافة
أزلاً وأبدا»[١]. من هنا دافع إمامنا الرضا عليهالسلام عن مسألة البداء ، وأولاها عناية خاصة وأعتبرها من المسائل الأساسية التي قامت عليها الأديان السماوية.
وجدير بالذكر هو أن أول من نفى القول بالبداء هم اليهود الذين قالوا ـ لعنهم اللّه ـ : إن يد اللّه مغلولة! غلّت أيديهم ولُعنوا بما قالوا. بل هو سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
ومما يكشف عن اهتمام الإمام الرضا عليهالسلام بمسألة البداء حواراته ومناظراته مع أهل الإسلام ، ومن أبرز الشواهد على ذلك مناظرته مع سليمان المروزي متكلم خُراسان الذي قدم على المأمون فأكرمه ووصله ، ثم طلب منه أن يناظر الإمام عليهالسلام.
وكان عمران الصابى ء الذي أسلم ببركة إمامنا الرضا عليهالسلام وأصبح من تلاميذه قد التقى بالمروزي فتحاورا حول البداء وكان المروزي قد أنكره ، فقال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟
قال عليهالسلام : « وما أنكرت من البداءِ يا سليمان ، واللّه عزَّوجلَّ يقول : ( أَوَلاَ يَذْكُرُ الاْءِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً )[٢]ويقول عزَّوجلَّ : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )[٣]ويقول : ( بَدِيعُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ )[٤]ويقول عزَّوجلَّ : ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاء )[٥]ويقول : ( بَدَأَ خَلْقَ
[١] دفاع عن الكافي / السيد ثامر العميدي ٢ : ١٦٠ وما بعدها.
[٢] سورة مريم : ١٩ / ٦٧.
[٣] سورة الروم : ٣٠ / ٢٧.
[٤] سورة البقرة : ٢ / ١١٧ ، وسورة الأنعام : ٦ / ١٠١.
[٥] سورة فاطر : ٣٥ / ١.