الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٣٦ - ٥ ـ العمل لوجه اللّه تعالى
الناس ، فقال له : « لا تحلف يا هذا ، خير مني من كان أتقى للّه تعالى وأطوع له ، واللّه ما نسخت هذه الآية : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم )[١]».
حاول بذلك التنبيه على أن الاعتماد على محض القرابة ليس يستحسن في العقول ، وإنما الشرف في الكمال العلمي والعملي ورأسهما التقوى.
وعن ابن ذكوان قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : سمعت عليَ بن موسى الرضا عليهالسلام يقول : « حلفت بالعتق ولا أحلف بالعتق إلاّ أعتقت رقبة ، وأعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان يرى أنه خير من هذا ـ وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه ـ بقرابتي من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه »[٢].
٥ ـ العمل لوجه اللّه تعالى
العمل شعار المؤمن ، وهو الذي يسهم في إيصاله إلى أعلى الدرجات ، قال تعالى : « ومن يأته مؤمنا قد عَمِلَ الصّالحاتِ فأُولئِكَ لهمُ الدَّرجات العُلى »[٣]والعمل هو الذي يفجّر طاقات النفس الإبداعية ، فتنطلق في آفاق أرحب وتحيى حياة طيبة ، يقول عزَّوجلَّ : ( ومن عَملَ صالحا من ذكر أو أُنثى وهو مؤمنٌ فلنُحيينّهُ حياةً طيبة .. )[١].
ومعلومٌ أن مدرسة أهل البيت عليهمالسلام تركز على «الثنائي الحضاري»
[١] سورة الحجرات : ٤٩ / ١٣.
[٢] بحار الأنوار ٤٩ : ٩٥ ، باب (٧).
[٣] سورة طه : ٢٠ / ٧٥.