الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٣٤ - رابعاً نيسابور
وبينهم مناظرات عرض فيها حججاً مجلجلة تقرع آذانهم وتفحم ألسنتهم[١].
رابعاً : نيسابور
وفي مروره بنيسابور قاصدا مرو انساب صوته الهادى ء يلف أرجاء هذه المدينة ليلامس الاسماع برفق ، ويلج القلوب المتعطشة إلى المعرفة الحقة ، فقد عمت الفرحة والبهجة أرجاء المدينة حين قدومه إليها ، وقد استقبل استقبالاً شعبيا منقطع النظير ، فلم تشاهد نيسابور في جميع تاريخها مثل ذلك الاستقبال ، وكان في طليعة المستقبلين كبار العلماء والفضلاء ورجال الحديث ، وعرض له أشهر حفاظ الحديث من أهل السنة في ذلك الزمان كأبي زرعة الرازي[٢]، ومحمد بن أسلم الطوسي[٣]ومعهما خلائق لايحصون من طلبة العلم مع اقطاب كل فن فالتمسوا منه أن يتحفهم بحديث سمعه من آبائه عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأتحفهم بحديثه الذي عرف اسناده بسلسلة الذهب[٤]، وفي ذلك يقول عبد السلام بن صالح أبو الصلت
[١] اُنظر : الخرائج والجرائح ١ : ٢٠٤ ـ ٢٠٦.
[٢] أبو زرعة الرازي ، يطلق على ثلاثة ، والظاهر أن المراد هنا أبو زرعة الكبير الإمام الحافظ عبيد اللّه بن عبد الكريم ، لكن قيل في ولادته أنها كانت بعد نيف ومائتين ، وذكر ابن ابي حاتم أن أبا زرعة هذا سمع من عبد اللّه بن صالح العجلي ، والحسن بن عطية بن نجيح وهما ممّن توفي سنة ٢١١ هـ ، وبذلك تثبت معاصرته للإمام الرضا عليهالسلام. راجع : سير اعلام النبلاء ١٣ : ٦٥ / ٤٨ و ١٧ : ٥١ / ٢٠.
[٣] محمد بن أسلم الطوسي : هو ابن سالم بن يزيد ، الإمام الحافظ الرباني ، شيخ الإسلام أبو الحسن الكندي مولاهم الخراساني الطوسي. مولده حدود ١٨٠ وتوفي سنة ٢٤٢ هـ بنيسابور. سير أعلام النبلاء : ١٢ : ١٩٥ / ٧٠.
[٤] اُنظر : الفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي : ٢٥٠.