الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٢٦ - ثانياً النشأة
المصفاة وهي أم أبي الحسن موسى بن جعفر ـ وكانت من أشراف العجم ـ جارية مولدة[١]واسمها تكتم ، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة ، حتى انها ما جلست بين يديها منذ ملكتها اجلالاً لها ، فقالت لابنها موسى عليهالسلام : يا بني ان تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل منها ، ولست أشك أن اللّه تعالى سيظهر نسلها ان كان لها نسل ، وقد وهبتها لك فاستوصِ خيرا بها ، فلما ولدت له الرضا عليهالسلام سماها الطاهرة[٢].
ولقد تناهت شخصية الإمام الرضا عليهالسلام في السمو والجلال حتى تطرزت بألقاب لامعة ، تعكس جوانب مختلفة من أخلاقه وآدابه ، منها : الصابر والرضي ، والوفي ، والزكي ، والولي ، ونور الهدى ، وسراج اللّه ، والفاضل ، وقرّة عين المؤمنين ، ومكيد الملحدين ، وأشهر ألقابه عليهالسلام هو الرّضا[٣].
قيل : إن المأمون العباسي هو الذي أطلق عليه لقب «الرّضا» حين عهد إليه ولاية العهد ، ولكن الإمام أبا جعفر الجواد عليهالسلام قد نفى ذلك بشدة ، فعن البزنطي ، قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام ان قوما من مخالفيكم يزعمون أن أباك انما سمّاه المأمون الرّضا لما رضيه لولاية عهده ، فقال : « كذبوا واللّه وفجروا بل اللّه تبارك وتعالى سمّاه الرضا لأنه كان رضيّ اللّه
[١] المولدة : هي التي ولدت بين العرب ، ونشأت مع أولادهم.
[٢] اعلام الورى / الطبرسي ٢ : ٤٠ ، ح ٢ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٤ ، باب (٢) ، كشف الغمة ٣ : ٩٠.
[٣] دلائل الإمامة : ٣٥٩ ، الإمام الرضا عليهالسلام ، لقبه.