الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ٣٢ - أولاً المدينة المنورة
أباه ثلاثة عقود من الزمن.
وقد استغل إمامنا فترة الصراع بين الأخوة ـ الأعداء (الأمين والمأمون) فرفع راية الهدى واستخدم أسلوباً جديداً لتفعيل مدرسة أهل البيت عليهمالسلام يمكن أن نطلق عليه أسلوب «المدرسة السّيارة» بعد أن وجد أن مدرسة أهل البيت عليهمالسلام قد حوصرت في المدينة المنورة. هذا الاستنتاج لا نذهب إليه جزافا ، فهناك أقوال وروايات تشهد على أن الإمام الرضا عليهالسلام ـ عميد هذه المدرسة ـ كانت له جهود قيّمة في عدةٍ من بلدان العالم الاسلامي ومدنه الهامّة وترك فيها آثاراً جليلة ، ولعل من أهمها :
أولاً : المدينة المنورة
كان الإمام الرضا عليهالسلام يقوم بحركة علمية نشطة ، حتى أن بعض الشيعة ـ كما أسلفنا ـ قد حذره من سيف هارون الذي يقطر دما ـ حسب تعبيرهم ـ ودعوه إلى مراعاة التقية والتبليغ بسرية.
ومما يعكس مدى نشاطه العلمي في المدينة ، ما ورد من أقوال أبرز علماء التراجم والرجال بحقّه ، أكد «الواقدي» على أن الإمام الرضا عليهالسلام كان يفتي بمسجد رسول اللّه رغم حداثة سنّه ، قال : « سمع عليٌ الحديث من أبيه وعمومته وغيرهم ، وكان ثقة ، يفتي بمسجد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ابن نيف وعشرين سنة ، وهو من الطبقة الثامنة من التابعين من أهل المدينة »[١].
أما الحافظ الذهبي فقد أشاد بمكانة الرضا عليهالسلام العلمية ومنزلته الدينية معا ، عندما قال : « كان من العلم والدِّين والسُّودد بمكان يقال : أفتى وهو
[١] تذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي : ٣٥١ ـ ٣٥٢.