الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٤٩ - ٢ ـ العطاء والسخاء
السؤال في وجهه لقضاء حاجته »[١]. ما أعظمه من موقف تربوي أن يكون العطاء بدون امتنان ، ويحفظ كرامة الإنسان.
وعن يعقوب بن إسحاق النوبختي ، قال : مرّ رجل بأبي الحسن الرضا عليهالسلام فقال له : أعطني على قدر مروّتك ، قال : « لا يسعني ذلك » ، فقال : على قدر مروّتي ، قال : « إذا فنعم » ، ثم قال : « يا غلام أعطه مائتي دينار »[٢].
وقد فرق بخراسان ماله كله في يوم عرفة ، فقال له الفضل بن سهل : إن هذا لمغرم ، فقال : « بل هو لمغنم ، لا تعدنّ مغرما ما ابتغيت به أجرا وكرما »[٣].
وقد تجسّد عطاؤه ـ أيضا ـ في عتق العبيد ، حيث آمن بكرامة الإنسان وسعى إلى تحريره من براثن العبودية والرِّق ، ومن مصاديق ذلك : أنه أعتق ألف مملوك[٤]، وكان عليهالسلام يمجد السخاء ويرى بأن السخي قريب من الخالق ومن الخَلق على حد سواء ، وبالمقابل يذم البخل لكونه يبعد الإنسان عن ربه وعن أبناء جنسه : عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول : « السخي قريب من اللّه ، قريب من الجنة ، قريب من الناس ، بعيد عن النار ، والبخيل بعيد عن الجنة ، بعيد عن الناس ، قريب من النار »[٥].
[١] المناقب / ابن شهرآشوب ٤ : ٣٩٠.
[٢] المناقب / ابن شهرآشوب ٤ : ٣٩٠.
[٣] المناقب / ابن شهرآشوب ٤ : ٣٩٠.
[٤] الاتحاف بحب الاشراف / الشيخ عبد اللّه الشبراوي : ١٥٥.
[٥] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٥ ، ح ٢٧ ، باب (٣٠).