الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٢٥ - رابعا التأويل السليم لما دلّ بظاهرة على التشبيه والتجسيم
ويؤكد هذا المعنى ما قاله أمير المؤمنين عليهالسلام لأحد الزنادقة عندما سأل الإمام عليهالسلام قائلاً : أجد اللّه يقول : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) وأجده يقول : ( لاَتُدْرِكُهُ الاْءَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاْءَبْصَارَ )[١].
فقال عليهالسلام : « إنَّ المؤمنين يُؤمَرون بدخول الجنّة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ... أي : النظر إلى ما وعدهم ـ عزَّوجلَّ ـ فذلك قوله تعالى : ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ). والناظرة : المنتظرة ». ثمّ قال عليهالسلام : « ألم تسمع قوله تعالى : ( فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )[٢]أي منتظرة »[٣].
وأيضا : سُئل عن قوله عزَّوجلَّ : ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّا صَفّا )[٤]فقال : « إن اللّه لا يُوصف بالمجيء والذهاب والانتقال ، إنما يعني بذلك : وجاء أمر ربّك »[٥].
وسئل عن قوله عزَّوجلَّ : ( .. كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَـحْجُوبُونَ )[٦]فقال : « إن اللّه تعالى لا يُوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عن عباده ، ولكنّه يعني : عن ثواب ربّهم محجوبين »[٧].
[١] سروة الأنعام : ٦ / ١٠٣.
[٢] سورة النمل : ٢٧ / ٣٥.
[٣] التوحيد / الصدوق : ٢٦١ / ٥.
[٤] سورة الفجر : ٨٩ / ٢٢.
[٥] الاحتجاج ٢ : ١٩٣.
[٦] سورة المطففين : ٨٣ / ١٥.
[٧] الاحتجاج ٢ : ١٩٣.