الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٠ - المُقدَّمةُ
والثاني : مخصص للناحية الثقافية.
المبحث الأول : عصر الإمام الرضا عليهالسلام سياسياً
عاصر الإمام عليهالسلام عددا من الحكام العباسيين ، حيث شهد بقية حكم هارون الرشيد (١٧٠ ـ ١٩٣ هـ ) ، ومن بعده ابنه الأمين المخلوع (١٩٣ ـ ١٩٨ هـ ) وأوائل حكم المأمون (١٩٨ ـ ٢١٨ هـ ) الذي عهد إليه بولاية العهد.
كانت سيرة الخلفاء العباسيين شبيهة إلى حد كبير بسيرة الحكام الامويين ، كلاهما مارس الظلم والعدوان على العباد ، واتخذوا مال اللّه دولاً وعباده خولاً.
وأخذت رياح الفتن تعصف مثل ريح السموم على المسلمين عموما وعلى العلويين بصورة خاصة ، فقد فتح العباسيون أبواب السجون وشهروا السيوف ضد الاحرار من أهل بيت الرسالة ، وكان شغلهم الشاغل ملاحقة العلويين الذين يطالبون بحقهم في الحكم ، لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
كان الإمام الرضا عليهالسلام يرقب عن كثب ، بمرارة وألم تلك الأحداث والفجائع المؤلمة التي تعصف بالبيت العلوي ، وكان يتبع الحكمة وسياسة النفَس الطويل مع السلطة وجلاوزتها ، هذا الكلام لانقوله جزافا فمصاديقه كثيرة ، منها : «لما خرج محمد بن جعفر بن محمد ـ وهو عمّ الإمام الرضا عليهالسلام ـ في المدينة بعث هارون الرشيد أحد جلاوزته المعروف