الإمام الرضا عليه السلام سيرة وتاريخ - الذهبي، عباس - الصفحة ١٢٣ - ثالثا كشف التحريف في الحديث
حصل في الأحاديث ، والذي أثر بشكل مباشر على العقيدة الإسلامية وأفقدها نقاءها وأوقع الالتباس في فهم النصوص ، ولسنا بحاجة هنا لاستعراض جميع مظاهر التحريف ، ولكن يكفينا الاستشهاد على ذلك بما ورد عن ابراهيم بن محمود ، قال : قلت للرضا عليهالسلام : يا بن رسول اللّه ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : ان اللّه تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟[٣]
قال عليهالسلام : « لعن اللّه المحرّفين للكلم عن مواضعه ، واللّه ما قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كذلك ، إنّما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان اللّه تعالى يُنزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أول الليل ، فيأمره فينادي : هل من سائل فاعطيه؟ هل من تائب فاتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبِل ، يا طالب الشرّ أقصر ، فلا يزال ينادي بذلك حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء. حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم »[٢].
والملاحظ أن تأكيد الإمام عليهالسلام على سند هذا الحديث ـ وأنه عن أبيه وأجداده عليهمالسلام عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ جاء في مقابل من يسند كذباً إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنه قال بخلاف ذلك.
ومن الشواهد على تصدي الإمام عليهالسلام لهذا اللّون من التحريف الذي طال الأحاديث ، ما جاء عن الحسين بن خالد ، قال : قلت للرضا عليهالسلام :
[١] أخرجه البخاري عن أبي هريرة ، اُنظر : صحيح البخاري ١ : ٣٨٤ ، ح ١٠٩٤ ، باب (١٤) كتاب التهجّد
[٢] كشف الغمة ٢ : ٧٨ ـ ٧٩ ، باب : ذكر طرف من دلائله وأخباره.