رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٧٥ - ١١٧ لطائف فقهيّة وبراهين جليّة وحلّ إشكال ودفع إعضال في مسألة الاستظهار
اعلم أنه أُورد على القول باستحباب الاستظهار لذات العادة ، مع عبور دمها العادة ، وعلى القول بوجوبه مع عدم تعيين حدّ شخصيّ لأيّام الاستظهار أيضاً ، إشكال مشهور هو أنه يلزمه أرجحيّة ترك العبادة على العبادة ، وكون ما هو مفروضٌ منها ندباً ومباحاً لجواز تركه حينئذٍ لا إلى بدل ، أو كون الغسل علّة لوجوب المباح أو المندوب ، والكلّ غير معهود في أُصول الشريعة.
والجواب ومن الله الهداية ـ : اعلم أنه قد ثبت بالنصوص المستفيضة والإجماع الذي لا ريب فيه أن أقلّ الحيض ثلاثة وأكثره عشرة فما بينهما [١] ، فإذا كانت ذات عادة أقلّ من أكثره قد تجاوز دمها في شهر عن عادتها ، كان الزائد مشكوكاً فيه ؛ هل هو حيض أم استحاضة ؛ لاحتمال كلّ منهما فيه إلى تمام العشرة. أمّا ما بعد العشرة فلا شبهة ولا ريب في أنه ليس بحيض ؛ للإجماع نصّاً وفتوى على أن أكثر الحيض عشرة لا تزيد ولا لحظة ، وأقلّه ثلاثة لا تنقص ولا لحظة. فحكمة الحكيم اقتضت أن الدم الطبيعيّ وهو الحيض لا يزيد على العشرة ، ولا ينقص عن الثلاثة.
وأما أيّام العادة فلا شبهة أيضاً في أنّها حيض ؛ للإجماع على ذلك نصّاً وفتوى ولأنّ الشارع جعل العادة دليلاً شرعيّاً على الحيض ؛ ولذا تتحيّض صاحبتها بمجرّد رؤية
[١] وسائل الشيعة ٢ : ٢٩٣ ـ ٢٩٧ ، أبواب الحيض ، ب ٩.