رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ١٣٩ - ٥٠ دلالة على كنز الليل والنهار « اثنتا عشرة ساعة »
وكلّ رتبة أعلى هي إجمال ما دونها وكلّيّاته ، وكلّ رتبة أنزل هي تفصيل ما فوقها ومظهرها ، ولكلّ رتبة لوازم تخصّها شمس وقمر وكواكب وأفلاك من سنخها ، وكلّها درجات الوجود وطبقاته ، ولكلّ رتبة عكوس وأظلال. والمجرّد له ظهور في المادّيّ والجسمانيّ بحسب قابليّته.
وقد ورد عنهم عليهمالسلام نسبة كلّ ساعة من الساعات الاثنتي عشرة المستقيمة لواحد منهم عليهمالسلام ، وأن شهر رجب شهر أمير المؤمنين عليهالسلام : ، وشعبان شهر رسول الله صلىاللهعليهوآله : ، وشهر رمضان شهر الله [١].
وورد تأويل شهور العام الاثني عشر التي فيها أربعة حرم بهم سلام الله عليهم والعام برسول الله صلىاللهعليهوآله [٢].
إذا عرفت هذا عرفت أن النهار أبداً اثنتا عشرة ساعة مستوية ؛ لأنه العدد الذي دارت له أفلاك الوجود ، وقد خلق الله النهار قبل الليل ، بل ليس في نفس شيء من هذه المراتب كلّها ليل ، بل لا ليل محسوس إلّا في بعض مراتب الزمان ، وهو ما ينقطع دونه مخروط ظلّ الأرض ، بل لا يتجاوز كرة البخار. ومع هذا فالليل إنّما هو من تعاكس النور والظلمة ، فهو ضدّ النهار بوجه ، وعدمه بوجه ، وبينهما نسبة الملكة والعدم بوجه.
فساعات الليل إنّما هي عكوس ساعات النهار ، وأضدادها وأظلالها بوجه ، وحكاياتها بوجه ، ففي الحقيقة ليس في الوجود إلّا اثنتا عشرة ساعة هي ساعات النهار ، وإن كان لنهار كلّ رتبة ليل يناسبه بحكم المقابلة والمعاكسة والتضادّ بين القبضتين أعني : قبضة العقل والجهل فيظهر في عكس العقل عكس بيان نهاره أيضاً ، فلك أن تقول : ليس للنهار والليل إلّا اثنتا عشرة ساعة ، ولك أن تقول : النهار
[١] مصباح المتهجّد : ٧٣٤. ولم يرد فيه الإشارة إلى الساعات الاثنتي عشرة.
[٢] الغيبة ( الطوسيّ ) : ١٤٩ / ١١٠.