رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٢٦٦ - الثانية هل يجب على الكافر الجنب الغسل بعد إسلامه أم لا؟
وقد ورد تأويلها بالإمام [١]. ولا ريب عند ذي لبّ أنه لا يتحقّق العروج ولا المعراج حال الالتفات والاشتغال بغير الغاية ، فلا يمكن أن يحلّ في حال من الأحوال فيها الكلام الخارجيّ حتّى يدخله النسخ.
نعم ، وقفت على حديثين من طرق العامّة أخرج كلّاً منهما مسلم : في صحيحه بطريقين ، لفظ أحدهما :
عن عبد الله : قال : كنّا نسلّم على رسول الله صلىاللهعليهوآله : في الصلاة فيردّ علينا ، فلمّا رجعنا من عند النجاشيّ : سلّمنا عليه ، فلم يردّ علينا ، فقلنا : يا رسول الله : كنّا نسلّم عليك في الصلاة فترد علينا فقال : « إنّ في الصلاة شغلاً » [٢].
وثانيهما : عن زيد بن أرقم : قال : كنّا نتكلّم في الصلاة ، يكلّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتّى نزلت ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) [٣] ، فأُمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام [٤].
وظاهر الأوّل وصريح الثاني ذلك. ولم أقف على هذا المعنى من طرق أصحابنا. وكيف يحلّ الكلام في أثنائها في حال أو زمان بغير ذكر الله ، وهي الجامعة لجميع عبادات المكلّفين من الملائكة الحافّين حول العرش إلى قرار الثرى ، ولجميع تكاليف الإسلام من العبادات ، كما يعلم ذلك أهل الأفئدة؟ ولا يسع الحال البيان. وقد بيّنا ذلك في بعض رسائلنا ، فتطلّب ، والله العالم.
الدرّة الثانية : هل يجب على الكافر الجنب الغسل بعد إسلامه أم لا؟
قوله سلّمه الله تعالى ـ : ( وفي الكافر إذا أسلم وهو يجنب حال كفره ، أعليه الغسل بعد إسلامه ، أم لا ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله؟ وإن قلتم : إنه يجب عليه الغسل ، هل رأيتم ذلك في عبارة فقهيّة ، أو خبر في خصوص ذلك أم لا؟ ).
الجواب أنه يجب عليه الغسل إذا وجبت عليه الصلاة أو ما هو مشروط بالطهارة.
[١] تفسير العياشي ١ : ١٤٧ / ٤٢٢.
[٢] صحيح مسلم ١ : ٣١٩ / ٣٤.
[٣] البقرة : ٢٣٨.
[٤] صحيح مسلم ١ : ٣١٩ ـ ٣٢٠ / ٣٥.