رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٢٢٣ - ٧٥ جمع ودفع خمسة أشياء تفرّد بعلمها الباري تعالى
وأمّا الساعة فهي غاية الأربع الجامعة لعللها ، وهي سرّها وباطنها وغيبها ، فيجري فيها ذلك كلّه بما يناسبها ، فوقتها ومكانها يرجع إلى الرتبة مثلاً ، فإنّها ليست من الزمانيّات والمكانيّات المعروفة ( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلّا بَغْتَةً ) [١] ولهذا ترى الرسول صلىاللهعليهوآله : إذا سئل عن زمانها أو مكانها يجيب بمثل هذا لعلمه صلىاللهعليهوآله من السائل أنه يطلب لها زماناً ومكاناً [٢] بما يعقله منهما.
فنفي علمه بها على معنى أن ليس لها زمان ولا مكان ، وليست من الزمانيات ولا من المكانيات ، بل يستحيل كونها كذلك بالمعنى المتداول ، فهو يقول للسائل إنّها ليست زمانية ، فلا أعلم لها زماناً ، ولا مكانية فلا أعلم لها مكاناً حتّى أُخبرك بذلك ، بل هي فوق دائرتهما. والسائل يطلب بسؤاله عن زمانها ومكانها المستحيل ، لأنه يطلب زمان ما لا زمان له ، ومكان ما لا مكان له ، بل يستحيل أن يحويه الزمان والمكان ، والرسول صلىاللهعليهوآله : يجيبه بألطف جواب وأجمع صواب ، وأبلغ خطاب وأجمل جلباب ، والله العالم بالصواب.
[١] الأعراف : ١٨٧.
[٢] أي أعلم أن ليس لها زمان وليس لها مكان فكيف أُخبرك عن هذا؟ فهو من قبيل ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) الرعد : ٢ بناء على القول بأن ( تَرَوْنَها ) صفة لعمد فيكون المعنى : بعمد لا ترونها. انظر مجمع البيان ٥ : ٣٥٤ ، الكشاف ٢ : ٥١٢.