رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤١ - ١٦ جواب سؤال وبيان حال انقسام العلم إلى تصوّر وتصديق
إن قيل : إنّهم قالوا : ( العلم بشيء هو حصول صورته في النفس ) [١] ، فلذا قيل : إنه يرادف التصوّر بالمعنى العامّ ، فهو من مقولة الكيف عند محقّقي أهل النظر [٢] ، أو الانفعال كما هو عند جماعة [٣]. فحقيقته واحدة بالنوع ، فكيف ينقسم إلى تصوّر ، وإلى تصديق ، وهما نوعان مختلفا الحقيقة ؛ لاختلاف الجواب عن السؤال عنهما بـ ( ما هو ) مع أن وجداننا يحكم بعدم الفرق بين صورة ما يسمّى تصوّراً وما يسمّى تصديقاً عند النفس العالمة أو آلتها ، فكلاهما حصول صورة في المدركة [٤] ، فما وجه التقسيم؟
قلت : اعلم أن لفظ العلم عندهم يطلق بالاشتراك على معنيين :
أحدهما : العلم الإشراقيّ ، وهو إضافة ، وحالة الشراقيّة بها تنكشف حقيقة العلوم عند العالم بدون حصول صورة منه في المدرك ، أو في آلته كعلم المجرّد بنفسه ،
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٢٢٥.
[٢] الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ١ : ٣٢٥.
[٣] جوامع الكلم ١ : ١٥١.
[٤] المدركة : من القوى الخمس الباطنة للنفس ، وهي قسمان : مدركة الصور ، وتسمّى حسّا مشتركاً ؛ لأنها تدرك خيالات المحسوسات الظاهرة بالتأدية. ومدركة المعاني ، وتسمّى وهماً ومتوهّمة. الإشارات والتنبيهات ٢ : ٣٣٢.