رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٤٨ - ١٣٦ شهاب ثاقب لرجم شيطان كاذب استدلال الكتابي بالاستصحاب على بقاء نبوّة موسى وعيسى عليهما وعلى نبيّنا وآله وعليهما السلام
أحداً من أهل الكتاب تمسّك بأنّ المسلمين قائلون بنبوّة نبيّنا وحقّيّته ، فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه [١]. وذكر أنه أجابه : إنّا لا نسلّم ولا نقرّ بنبوّة نبيّ لا يقول بنبوّة محمَّد صلىاللهعليهوآله : وهو حاصل ما ذكره الرضا عليهالسلام : في جواب الجاثليق [٢].
قال الفاضل فأجابني بأنّ عيسى بن مريم : عليهاالسلام المعهود الذي لا يخفى على أحدٍ حاله وشخصه أو موسى بن عمران : عليهالسلام الذي لا يشتبه حاله على أحد من المسلمين ولا أهل الكتاب جاء بدين الله وأرسله الله نبيّاً ، وهذا القدر مسلّم عند الكلّ. فنقول : دين هذا الرجل المعهود ورسالته باقيان بحكم الاستصحاب ، فعليكم إبطالَه. فأفحم الفاضل المذكور ) [٣].
قلت : إذا تأمّلت جواب الرضا عليهالسلام : للجاثليق : وجدت هذا غير مبطل له ، وإلّا لما كان حجّة الإمام عليهالسلام تامةً بالغة فنقول : إن عيسى : عليهالسلام أو موسى : عليهالسلام وهو الشخص المعلوم الذي جاء برسالة الله ، وهو الشخص المعهود المعروف بين المسلمين وأهل الكتاب ، إن سلّم الكتابيّ أنه جاء بالبشارة برسالة محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب : وهو الشخص المعهود بين الخلائق ، وأخذ العهد على أُمّته بالإقرار به واتّباعه كما هو الواقع ، فرسالته حقّ ونحن نقرّ به ، وإلّا أنكرنا رسالته. فكلّ موسى أو عيسى لم يبشّر بذلك فهو ليس برسول ، لكن موسى أو عيسى : عليهماالسلام وهو الشخص المعهود المعروف قد بشّر بذلك ، وأخذ العهد على أُمّته به ، فقد لاح من هذا أن الاحتجاج بالاستصحاب لا يبطل تلك الحجّة ، بل لا تحقّق له معها.
ثمّ قال أبو القاسم : ( فقلت في إبطال الاستصحاب بعد فرض تسليم جواز التمسّك به في أصول الدين : إن موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّناً حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهو كلّيّ قابل للنبوّة إلى الأبد ، بأن يقول الله تعالى : أنت نبيّ وصاحب دين إلى يوم القيامة ، وللنبوّة الممتدّة
[١] أي دين الكتابيّ.
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ١ : ١٥٧.
[٣] قوانين الأُصول : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ ( حجريّ ).