رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٧٧ - ١١٧ لطائف فقهيّة وبراهين جليّة وحلّ إشكال ودفع إعضال في مسألة الاستظهار
شرعيّ على أن ما زاد عنها ليس بحيض ، وما وقع فيها من أقلّ الحيض حيض.
ويدلّ عليه أيضاً أصالة شغل الذمّة بالعبادة ، خرجت أيام العادة بدليل ، فيقين البراءة لا يحصل فيما زاد عن العادة إلى تمام العشرة إلّا بكون دمه استحاضة.
ويدلّ عليه أيضاً الأخبار الدالّة بإطلاقها أو نصّها على أن ما بعد العادة استحاضة مطلقاً [١] ، والأخبار الآمرة لها حينئذٍ بالتعبّد من غير تعرّض لذكر الاستظهار [٢] ، فقد تعارض الدليلان فيما زاد عن العادة إلى العشرة بلا مرجّح لأحدهما مع تقاومهما. والذي حقّقه المحقّقون في الأُصول ، واقتضته رحمة الحكيم من رفع الحيرة وعدم التكليف بالمحال وبالعمل بالنقيضين أنه إذا تعارض الدليلان ، أو اختلف المجتهدان ، أو تساوت الأمارتان في القبلة مع تساويهما و [ تقاومهما [٣] ] وعدم وجدان المرجّح وحضور وقت العمل ، وتضيّقه [ فإنّ [٤] ] المكلّف مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء [٥].
وهذا جارٍ في أشباه ما ذكرناه ، فإذا اختار المكلّف العمل بأحدهما حينئذٍ لزمه حكمه ولوازم حكمه ؛ فعلاً وتركاً ، وأجراً وإثماً ، ووجوباً وتحريماً حتّى يظهر الناقل عنه توسعة من الرحيم الحكيم وإن كان استمرار الاشتباه وعدم ظهور المرجّح مع استفراغ الوسع في الطلب بسلوك التي شرعت له في الطلب مع إمكانه ، وسعة الوقت منظور فيه ، وليس هذا محل بيانه.
فمن عبر دمها عادتها فهي من هذا القبيل إلى تمام العشرة فخيّرت بين التكليفين ؛ فمتى اختارت الاستظهار أي أخذت بأدلّة كون دمها حيضاً حينئذٍ ، لزمها الجلوس وجميع أحكام الحيض ، فإنّ ذلك معنى الاستظهار ، ومتى اختارت العمل بدليل كون دمها استحاضة لزمها غسل الحيض وجميع أحكام الاستحاضة فعلاً وتركاً. ومعنى ذلك أنّها اختارت حينئذٍ العمل بدليل كون دمها استحاضة ، فلا ريب
[١] تهذيب الأحكام ١ : ١٧٢ / ٤٩١ ، وسائل الشيعة ٢ : ٣٠٣ ، أبواب الحيض ، ب ١٣ ، ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢ : ٣٤٣ ، أبواب الحيض ، ب ٣٩.
[٣] في المخطوط : ( تعادمهما ).
[٤] في المخطوط : ( ان ).
[٥] عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣ / ٢٢٩.