رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٨٠ - ١١٨ لطيفة فقهيّة الأصل في الشهر التمام
وأيضاً لا ينبغي الريب في أن من نذر صوم شهر على الإطلاق ، وابتدأ من أثناء شهر هلاليّ وجب صوم ثلاثين ؛ لأنّ به يقين براءة الذمّة ، وكذا لو ابتدأ من أوّل هلاليّ وفرّق صومه. وهو الأحوط أيضاً إن لم يكن متعيّناً فيما لو ابتدأ من أوّل هلاليّ ووالى.
ولو لا ذلك الأصل لما وجب هذا ، ولأنّ الفرقة أيضاً متّفقة مجمعة في كلّ عصر على أنه إذا غمّ الشهران أو الشهر أو الثلاثة حسبت تامّة كلّها ، بل الأكثر على أنه لو غمّ الحول حسبت شهوره كلّها تامّة ، وإن كان لا يخلو من إشكال.
ويؤيّده أيضاً ما ورد عنهم سلام الله عليهم أن المتردّد في بلد يقصر إلى شهر [١].
وورد أنه يقصر إلى ثلاثين يوماً [٢].
و [ المجمل [٣] ] يحمل على المبيّن ، فدلّ على أنّهم عليهمالسلام أرادوا بالشهر ثلاثين. فهذا يؤيّد أن الأصل في الشهر التمام إن لم تدلّ عليه. بل لعلّه يشعر بأنّ الثلاثين حقيقة عرفيّة فيه إن لم نقل شرعيّة ، فتأمّله.
ويؤيّد ما قلناه أيضاً إن لم يَدلّ عليه الأخبارُ الكثيرةُ الناصّة على أن شهر رمضان لا ينقص أبداً [٤].
ولا يضرّ اختصاص دلالتها بشهر رمضان وإن كان لها تأويلٌ بحسب المعقول. ولعلّه إشارة إلى أن رتبة الوجوب لا يمكن أن يدخلها نقص بوجه ما أصلاً ، بل هو فرض مستحيل ذاتيّ. ورتبة الإمكان لا يمكن أن تتمّ أبداً ؛ لافتقارها بهويّتها في تحقّق وجودها ولوازمه إلى إمداد علّتها ، فحقيقتها الفقر لذلك. وهذا نقص إضافيّ بالنسبة لعلّتها ، وإلّا فهو أشرف الكمال الإمكانيّ.
[١] تهذيب الأحكام ٣ : ٢١٩ / ٥٤٦ ، الإستبصار ١ : ٢٣٧ / ٨٤٧ ، وسائل الشيعة ٨ : ٥٠٠ ، أبواب صلاة المسافر ، ب ١٥ ، ح ٩.
[٢] تهذيب الأحكام ٣ : ٢١٩ / ٥٤٨ ، الإستبصار ١ : ٢٣٨ / ٨٤٩ ، وسائل الشيعة ٨ : ٥٠١ ، أبواب صلاة المسافر ، ب ١٥ ، ح ١٢.
[٣] في المخطوط : ( المحل ).
[٤] وسائل الشيعة ١٠ : ٢٦٨ ـ ٢٧٤ ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب ٥ ، ح ٢٤ ـ ٣٧.