رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٨١ - ١١٨ لطيفة فقهيّة الأصل في الشهر التمام
فشهر رمضان شهر الله ، وشهر شعبان شهر رسول الله صلىاللهعليهوآله [١] ، أو إنه إشارة إلى رتبة الولاية المطلقة ، وباطن المشيئة تامّة في ذاتها أبداً لا يمكن أن يلحقها شيء من نقائص الخلق ، ورتبة الرسالة قد يلحقها ما يوجب إخفاء بعضه وطيّه تحت الإشارات وخلال العبارات ، أو التقية في الإعلان ببعضٍ وإظهاره بكمال الفعليّة ، بحسب ما تقتضيه الحكمة من الدعوة إلى الله بكمال الاختيار.
ويؤيّد ما نحن بصدده أيضاً من أن الأصل في الشهر التمام أن العام يوم خلق الله السماوات والأرض « ثلاثمائة وستّون يوماً » [٢] فكلّ شهر منه في أصل وجوده ثلاثون يوماً. فيحمل عليه ما أمكن حتّى يثبت خلافه ممّا عرض للحول من اختزال ستّة أيّام ، وكونها بالقوّة في نفس فلك القمر ، وهو العاد [٣] للحول.
ويحتمل ضعيفاً أنه لا يلزمه إلّا قضاء تسعة وعشرين يوماً ؛ للشكّ في التكليف بالزائد. وما قدّمناه يزيل هذا الشكّ.
ويحتمل أيضاً وإن كان أضعف كفاية قضاء شهر هلالي تمّ أم نقص ؛ لأنه مشغول الذمّة بشهر ، وهذا شهر بيقين. وفيه أنه مشغول الذمّة بقضاء شهر يمكن أن يكون ثلاثين ، بل هو الأصل فيه كما عرفت.
وعلى كلّ حال ففي قضاء الثلاثين خروج من خلاف الصدوق [٤] ، فهو أحوط ، والله العالم.
[١] الأمالي ( الصدوق ) : ٧١ / ٣٨ ، بحار الأنوار ٩٣ : ٣٦٤ / ٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠ : ٢٧٢ ، أبواب أحكام رمضان ، ب ٥ ، ح ٣٣.
[٣] كذا في المخطوط.
[٤] الفقيه ٢ : ١١١ / ذيل الحديث : ٦.