تأسيس الأئمّة عليهم السلام لأصول منهج فهم النص القرآني - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٨٨ - ثالثاً مرجعية النص لنفسه
شَيْءٍ)[١] ، إذ كيف يتصور أن يكون القرآن الكريم تبيانا لكل شيء ويعجز عن أن يكون تبيانا لنفسه؟! وكيف يكون (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)[٢] و (نُوراً مُبِيناً)[٣] وهم أحوج ما يكون أن يهديهم إليه ، ويبين لهم نفسه ويضيء لهم خباياه؟!
وقد جاء في الحديث الشريف : (إنّ القرآن ليصدق بعضه بعضا ..)[٤] ومن مصاديق وتطبيقات هذا التصديق ، أن يبين بعضه خبايا بعض ، والاستمداد ببعضه على كشف بعضه الآخر.
ومما لا شك فيه أنّه بوجود هذا الطريق إلى فهم القرآن من الاهتداء بالبيان الإلهي نفسه ، ينتج أن طريق فهمه غير مسدود ، وأنّه لا يحتاج إلى طريق سواه ؛ لأنّ من كان هادياً لا يفتقر إلى غيره في الهداية إليه ، ونحن نلاحظ من الكتاب نفسه أن اللّه تعالى هو المبين الأول لمراده من كلامه كما في قوله تعالى : (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)[٥].
[١]سورة النحل : ١٦ / ٨٩.
[٢]سورة البقرة : ٢ / ١٨٥.
[٣]سورة النساء : ٤ / ١٧٤.
[٤]نقله المتّقي الهندي في كنز العمّال ١ : ٦١٩ / ٢٨٦١ عن الطبراني مرفوعاً ، ونقله ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١ : ٣٥٥ عن أحمد بن حنبل من طريق آخر مرفوعاً.
[٥]وأخرجه الشيخ الصدوق في التوحيد : ٢٥٥ / ٥ باب ٣٦ عن أمير المؤمنين الإمام عليّ عليهالسلام.
[٦]سورة البقرة : ٢ / ١٨٧.