تأسيس الأئمّة عليهم السلام لأصول منهج فهم النص القرآني - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٨٢ - أوّلاً تعيين حدود النظر إلى النص وقيمته الذاتية
شَيْءٍ)[١]. فعلمنا أنه لم يكتب لموسى عليهالسلام الشيء كله ، وقال اللّه لعيسى عليهالسلام : (لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)[٢] ، وقال لمحمد صلىاللهعليهوآله : (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَولاَءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانا لِكُلِّ شَيْءٍ)[٣].[٤]
وترتبط هذه الشمولية والإحاطة بأهم خصائص الرسالة الإسلامية في كونها خاتمة الرسالات ، وهي ـ بناء على ذلك ـ من لوازم الخاتمية في كونها كمال الدين الإلهي المنزل إلى العباد في استنفاد لكل محتملات الحاجة الإنسانية التي ينبغي للنص تغطيتها ، وهذا المعنى هو ما عبّر عنه الإمام الصادق عليهالسلام ـ في ما رواه مرازم عنه ـ بقوله عليهالسلام : (إنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى واللّه ما ترك اللّه شيئاً يحتاج إليه العباد حتّى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا أُنزل في القرآن إلاّ نزّل اللّه فيه)[٥].
وهذا ما أكّده القرآن لنفسه في آخر ما نزل منه خاتماً الوحي الإلهي بقوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِيناً)[٦].
إنّ هذه الشمولية في النص تستلزم من المتصدي ـ لتفسيره كمايوحي به الأَئمّة عليهمالسلام ـ أنّ يرتقي بفهمه إلى مستوى استكناه الآفاق المفتوحة
[١]سورة الأعراف : ٧ / ١٤٥.
[٢]سورة الزخرف : ٤٣ / ٦٣. سورة النحل : ١٦ / ٨٩.
[٣]تفسير العياشي ٢ : ٢٦٦.
[٤]أصول الكافي ١ : ٥٩ / ١ باب الردّ إلى الكتاب والسنّة من كتاب فضل العلم.
[٥]سورة المائدة : ٥ / ٣.