تأسيس الأئمّة عليهم السلام لأصول منهج فهم النص القرآني - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٢٤ - الثاني المستوى المفتوح
هذا المعنى عبر عنه الإمام تفصيليا في رواية أُخرى عنه. عن الفضيل ابن يسار قال : (سألت أبا جعفر عليهالسلام عن هذه الرواية : ما من القرآن آية إلاّ ولها ظهر وبطن؟ فقال عليهالسلام : ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كما [كلّما] جاء تأويل شيء منه يكون علي الأموات كما يكون على الأحياء ، قال اللّه : (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)[١] نحن نعلمه)[٢].
وفي رواية أُخرى عنه عليهالسلام شديدة الأهمية في دلالتها وما تومئ إليه من تحذير التجاوز على هذا الضابط ، وتتناول مفهوم فك الارتباط بين عموم لفظ الآية (النص) والبعد الزمني المقيّد بسبب النزول ، يقول عليهالسلام : (ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ، ثم مات أُولئك القوم ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السموات والأرض ، ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر)[٣].
وفي رواية عن الإمام الصادق عليهالسلام نلاحظ فيها أعلى حالات الانطلاق بالنص عن قيود البعد الزماني والمكاني وفتح الآفاق أمام تعبيرية النص عن إحاطته واحتوائه لاحتمالات الارتقاء في كل زمن ، وقدرته على التجدد الدائم ، واستنهاض القابليات المستجدة للتفسير ؛ والفهم والكشف
[١]سورة آل عمران : ٣ / ٧.
[٢]بصائر الدرجات : ٢١٦ / ٧ باب ٧ ، وذكره الصفّار في بصائر الدرجات في مكان آخر : ٢٢٣ / ٢ باب (١٠) باختلاف يسير ، ومثله في تفسير العيّاشي ١ : ١١ / ٥.
[٣]تفسير العيّاشي ١ : ١٠ / ٧ ، وتفسير فرات الكوفي ٢ : ١٣٨ ـ ١٣٩ / ١٦٦ ١٢.