تأسيس الأئمّة عليهم السلام لأصول منهج فهم النص القرآني - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٢٥ - الثاني المستوى المفتوح
عن مخزونه ؛ إذ يقول عليهالسلام لرجل سأله : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة؟ فأجاب عليهالسلام : (لأنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد ، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة)[١].
هذا المعنى يزيده الإمام الرضا عليهالسلام تأكيداً بقوله في وصف القرآن (هو حبل اللّه المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، الموي إلى الجنّة ، والمنجي من النار ، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جعل دليل البرهان ، والحجّة على كل إنسان (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)[٢])[٣].
هذه التحديدات المهمة في تحرير النص من قيود الزمان والمكان ينعكس عنها تحرّر آخر ذو بعد شديد الأهمية يرد في المنظور الإمامي ويتجسّد في ثمرتين مهمتين تنتجان عنه :
الأولى : إعطاء مساحة للعقل البشري المترقي أن ينهل في كل زمان
[١]الصدوق / عيون أخبار الرضا
عليهالسلام ٢ : ٩٣ / ٣٢ باب ٣٢ ، والشيخ الطوسي / الأمالي : ٥٨٠ ـ ٥٨١ / ١٢٠٣ [٨] مجلس (٢٤).وأخرجه من العامّة الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٦ : ١١٥ في ترجمة إبراهيم ابن العباس ، أبي إسحاق الصوري برقم (٣١٤٧) بسنده عن الإمام الرضا ، قال عليهالسلام : (سأل رجل أبي موسى بن جعفر : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة ...) وذكر الحديث بتمامه.
[٢]سورة فصلت : ٤١ / ٤٢.
[٣]الصدوق / عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٣٧ ـ ١٣٨ / ٩ باب ٣٥.