كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - ما يقال في التعزية
ما يقتضي إكرام المعزّين من وضع الطيب والماء والقهوة والتنباك ، ووضع الفرش المناسبة وأن يضاف إلى ذلك ترحيم وفاتحة كما يُصنع اليوم ، والغرض المهمّ منها تسلية المصاب ، وتخفيف حزنه ، لا الذكر وقراءة القرآن ، وتعزية سيد الشهداء (ع) إلا إذا كانت لها مدخليّة في ذلك.
وهي مستحبّة قبل الدفن وبعده ، وأجرها عظيم ، روي : «أنّ من عزّى مصاباً كان له مثل أجره» [١]. وروى أيضاً : «من عزّى أخاه المؤمن كسي حلّة» [٢]. وروى : «أنّ من عزّى حزيناً ألبسه الله من لباس التقوى ، وصلّى على روحه في الأرواح» [٣]. وروى : «أنّ من مسح على رأس يتيم كتب الله له بكلّ شعرة مرّت يده عليها حسنة ، ومن سكّت يتيماً من البكاء أوجب الله له الجنة» [٤] ، وقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «التعزية تورث الجنة» [٥].
ويستحبّ أن يقول : «جبر الله وهنكم ، وأحسن عزائكم ، ورحم متوفّاكم» [٦].
ويكفي في تحققها مجرّد الحضور عنده ؛ لإدخال السرور عليه ، والفضل أن يحضر إلى ثلاثة أيّام ، وفوق ذلك أن يظهر لهم شفقته ، وأنّه مصاب بما أصابهم ، ويجوز المبالغة في ذلك ، ولو كانت كذباً.
ويستحبّ للجيران إطعام أهل المصيبة ثلاثة أيّام ، ويتمشّى في الأصدقاء وغيرهم ، بل جميع الإخوان.
وينبغي أن يُتلى عليه ما يبعث على تسليته ، وأقواه ذمّ الدنيا ، وذكر معايبها مفصّلة ، وبيان قرب السفر ، وسرعة الوصول إلى الراحلين ، وأنّ ما ذهب من الأقارب والأحبّاء أكثر من الباقين ، وهم لنا منتظرون ، وعن قريب نحن بهم لاحقون.
[١] قرب الإسناد : ٥١ ح ١٦٦ وص ١٥٦ ح ٥٧٤ ، الكافي ٣ : ٢٢٧ ح ٤.
[٢] فقه الرضا : ١٧٢.
[٣] مجمع الزوائد ٣ : ٢٠.
[٤] البحار ٨٢ : ٨٠ ذ. ح ١٦.
[٥] ثواب الأعمال : ٢٣٥ ح ١ ، الفقيه ١ : ١١٠ ح ٦ ، الاختصاص للمفيد : ١٨٩.
[٦] الفقيه ١ : ١١٠ ح ٥.