كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - الاستباحة بوضوء دائم الحدث وغسله
ترابيّة لا تبعيضيّة ولا كلّية ، فلو كان عليه غسل غير الجنابة ، وقَدَر على ماء الوضوء دون الغسل ، لم يجز له الوضوء ثم التيمّم بدل الغسل ، لا على نحو تركّب حكم آحاد الأعضاء وأبعاضها ، ولا على نحو توجّهها على رفع حكم حدث واحد ؛ لأنّ الوضوء في مثله ليس له استقلال في رفع الحدث الأصغر ، بخلاف الغسل ، فإنّ له استقلالاً في رفع الأكبر بخلاف العكس ، إذ لا معنى لارتفاع الأصغر ، وبقاء الأكبر ، ولا لاستناد رفع الأصغر إلى المركّب من الرافع والمبيح من التيمّم ويبقى حينئذٍ حكم الأصغر مستقِلا.
فيجوز التيمّم بدل الوضوء بعد الغسل لا قبلة ؛ لعدم الاستباحة به مستقِلا قبله ، كما أنّ الوضوء لا استقلال له مع غسل الجنابة فلا معنى لبقائها [١] مع الاستباحة وارتفاع حكم الأصغر بالوضوء.
وإذا حدث موجب الأصغر رفع حكم إباحة الأكبر. فلو تيمّم عنها أو أحدث بالأصغر ، أتى بالتيمّم عوض الغسل ، ولا يجتزئ بالوضوء ، ولا يبدله والقول بتعدّد الجهة في الإباحة فتبقى جهة دون اخرى هنا بعيد.
نعم لو قلنا بالرفع اختلف الحكم ، فرفع الحكم حيث يكون إحدى الطهارتين من الصغرى والكبرى مائيّة مستباحاً بها ، أو رافعة ، والأُخرى تيمّما لا يصّح من صوره الأربع إلا واحدة.
وفي غسل الجنابة للمبطون والمسلوس ، مع مقارنة الحدث ، والانقطاع في أثناء الغسل لو أحدث بعد تمامه احتمل إلحاقه بالرافع ، والأقوى خلافه ، وفي الجمع بين الغسل والتيمّم في الآحاد والأبعاض في أغسال الميّت وجه.
البحث التاسع في أنّ الاستباحة بوضوء وغسل مستدام الحدث ، وبالتيمّم لها حدّ مقرّر في الشرع لا يتجاوزه ، بخلاف الرفع فإنّه لا حدّ له ، فيقوى لما ذكرناه القول بأنّ التيمّم وطهارة
[١] في «ح» ، زيادة : إذ لا معنى لبقاء الأكبر.